برلين ، ألمانيا – سجلت شركة “سيمنز” الألمانية، أحد أكبر عمالقة الهندسة والتكنولوجيا فى العالم، ارتفاعا مفاجئا فى حجم الطلبات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجارى. تجاوز هذا الارتفاع تقديرات المحللين رغم “البيئة الجيوسياسية المتوترة للغاية” الناتجة عن اندلاع الحرب الإيرانية.
نمو قوى مدفوع بقطاع الدفاع والطاقة
ووفقا لبيانات الشركة التى نقلتها وكالة “رويترز”، قفزت الطلبات الجديدة بنسبة 11% خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026.
ويعد هذا النمو مؤشرا حيويا للأداء المستقبلى للشركة. جاء هذا النمو مدفوعا بطلب استثنائى من الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى احتياجات متزايدة من مراكز البيانات العملاقة وشركات الطاقة.
وبشكل لافت، ساهم مصنعو الدفاع فى تعزيز هذه الطلبات. جاء ذلك فى ظل توجه الدول لزيادة ميزانياتها العسكرية لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية وسط الاضطرابات العالمية.
تأثيرات الحرب وسلاسل التوريد
من جانبه، صرح الرئيس التنفيذى للشركة، رولاند بوش، للصحفيين بأن “سلوك الشراء لدى العملاء” لم يتأثر بشكل ملحوظ حتى الآن بالاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتى اندلعت شرارتها فى نهاية فبراير الماضى.
وأوضح بوش أنه على الرغم من تراجع المبيعات والأرباح بشكل طفيف عن التوقعات السابقة، إلا أن تدفق الطلبات الجديدة يعكس ثقة المستثمرين فى الحلول الهندسية والتقنية التى تقدمها الشركة.
رقابة حذرة للمستقبل
ومع ذلك، لم تخل تصريحات الإدارة من الحذر؛ حيث أكد بوش أن “سيمنز” تراقب عن كثب التطورات الميدانية وتأثيراتها المحتملة على معدلات التضخم العالمى واستقرار سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن استمرار الحرب قد يؤثر مستقبلا على مشاعر المستهلكين والشركات. لذا يتطلب الأمر استراتيجية مرنة للتعامل مع أى اضطرابات مفاجئة فى طرق التجارة الدولية أو تكاليف الشحن والطاقة.
وتعكس هذه النتائج قدرة الشركات الصناعية الكبرى على التكيف مع الأزمات. فقد تحولت التهديدات الجيوسياسية فى بعض جوانبها إلى فرص نمو فى قطاعات الدفاع والبنية التحتية للطاقة الرقمية.


