لندن ، بريطانيا – وسط هتافات صاخبة وأجواء احتفالية خارج قاعة مدينة “هافرينغ”، أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة (Reform UK)، أن بلاده تشهد “تحولا تاريخيا حقيقيا” في مشهدها السياسي. ومع إعلان القاعة “تحت إدارة جديدة”، أكد فاراج أن حزبه نجح في تحطيم القواعد التقليدية. وقد كانت هذه القواعد قد حصرت السياسة بين اليمين واليسار لعقود طويلة.
اختراق المعاقل التاريخية
وفي كلمة حماسية، شدد فاراج على قدرة حزبه على اكتساح مناطق كانت تعد معاقل حصينة للمحافظين. في الوقت ذاته انتزع السيادة من مناطق هيمن عليها حزب العمال منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.
وبثقة مطلقة، وجه رسالة لخصومه قائلا: “الأفضل لم يأت بعد”، في إشارة إلى أن هذه النتائج ليست سوى البداية.
خريطة سياسية مشتتة
رغم أن النتائج لم تكتمل بعد، خاصة مع غياب أرقام اسكتلندا وويلز، إلا أن الاتجاهات الأولية في إنجلترا تكشف عن انقسام خماسي غير مسبوق. يتصدر حزب الإصلاح المشهد بفوزه بنحو ثلث المقاعد المعلنة حتى الآن. يليه حزب العمال، ثم المحافظون، فالديمقراطيون الليبراليون وحزب الخضر.
هذا التشظي يعكس واقعا جديدا. لا يوجد حزب واحد يحظى بشعبية ساحقة الآن، بل تتوزع الأصوات في اتجاهات متعددة.
نزيف العمال ودفاع “المنتصف”
في المقابل، يعيش حزب العمال ليلة قاسية، حيث خسر ما يقرب من نصف المقاعد التي كان يدافع عنها. وبينما تحاول الماكينة الإعلامية للعمال تصوير الأمر كظاهرة طبيعية لحكومات “منتصف الولاية”، إلا أن الأرقام تشير إلى تراجع حاد. لم يشهد الحزب هذا التراجع في سنوات سابقة مثل 2011 أو 2021. وحتى اللحظة، تبدو الصورة العامة هي فقدان حزب العمال للسيطرة على مجالس رئيسية مثل “ريديتش”، و”هارتلبول”، و”تامورث”، و”ساوثامبتون”، و”واندزورث”. حتى الآن لم تؤول السيطرة الكاملة لحزب آخر، مما يترك هذه المجالس في حالة “تعليق” سياسي.
مكاسب الأطراف الأخرى
وعلى هامش الصراع الكبير، حقق حزب الخضر أداء مشرفا، بينما سجل الديمقراطيون الليبراليون مكاسب نوعية. وقد مكنتهم هذه المكاسب من السيطرة على مجلسي “ستوكبورت” و”بورتسموث”.
ومع استمرار الفرز، تترقب بريطانيا الملامح النهائية لبرلمان محلي جديد. قد يغير هذا البرلمان وجه السياسة في “داونينج ستريت” للأبد.


