واشنطن ، الولايات المتحدة – في لقاء وُصف بـ “الإيجابي للغاية” رغم التباينات الأيديولوجية، عقد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والمضيف الأمريكي دونالد ترامب جلسة مباحثات مطولة في البيت الأبيض يوم الخميس. استمرت هذه الجلسة لثلاث ساعات.
وشكل هذا اللقاء خطوة محورية لترميم العلاقات الثنائية التي شهدت توتراً ملموساً خلال العام الماضي. لذلك، سعى الزعيمان إلى إيجاد أرضية مشتركة في ملفات التجارة والأمن الإقليمي.
سيادة البرازيل ووعود بشأن كوبا
وفي تصريحات أدلى بها من السفارة البرازيلية عقب الاجتماع، أعرب لولا عن رضاه التام عن سير المحادثات. كما أكد انفتاحه على مناقشة كافة الملفات دون استثناء، باستثناء “خطوط حمراء” محددة. وقال لولا: “بالنسبة لي، لا توجد مواضيع محظورة. الأشياء الوحيدة التي ليست مطروحة للنقاش هي ديمقراطيتنا وسيادتنا الوطنية، وكل شيء آخر قابل للتفاوض والبحث”.
ومن أبرز ما كشف عنه الزعيم البرازيلي هو تلقيه تأكيدات من ترامب، عبر المترجم، بعدم وجود نية لدى واشنطن لغزو كوبا عسكرياً. واعتبر لولا هذا التصريح “إشارة عظيمة” للتهدئة في الكاريبي. كما شدد على أن “هافانا تريد الحوار وإيجاد حلول لإنهاء الحصار المستمر منذ عقود”.
ملفات التجارة والرسوم الجمركية
من جانبه، لجأ الرئيس ترامب إلى منصته “تروث سوشيال” للإشادة بالاجتماع، واصفاً لولا بأنه “رئيس ديناميكي”.
وأوضح ترامب أن النقاشات تركزت بشكل مكثف على قضايا التجارة والرسوم الجمركية. كما أعلن عن جولات إضافية من المحادثات الفنية بين ممثلي البلدين خلال الأشهر المقبلة للتعامل مع العناصر الرئيسية العالقة.
وتأتي هذه الانفراجة بعد فترة من “حرب الرسوم الجمركية” التي اندلعت عقب انتقاد ترامب للمسار القضائي ضد حليفه الوثيق، الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 27 عاماً بتهمة “محاولة الانقلاب”.
وكان ترامب قد فرض سابقاً رسوماً بنسبة 50% على بضائع برازيلية. لاحقاً، بدأت الإدارة الأمريكية في أواخر نوفمبر الماضي بتخفيضها تدريجياً، خاصة على صادرات لحوم الأبقار والقهوة والفواكه، في بادرة حسن نية سبقت قمة الخميس.
بهذا اللقاء، يبدو أن القطبين الأكبر في القارة الأمريكية يتجهان نحو “واقعية سياسية”. ونتيجة لذلك، تغلب المصالح الاقتصادية والتعاون في مكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المعادن النادرة على الخلافات السياسية العميقة.


