واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد جديد ضمن استراتيجية “الغضب الاقتصادي“، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة عقوبات صارمة استهدفت شبكات مالية معقدة تعمل لصالح النظام الإيراني. وشملت الإجراءات الأخيرة إدراج ثلاث شركات صرافة إيرانية كبرى ومجموعة من “شركات الواجهة” الوهمية المرتبطة بها على قائمة العقوبات. جاء ذلك بتهمة إدارة وتسهيل معاملات مالية بمليارات الدولارات سنوياً بعيداً عن الرقابة الدولية.
سلاح العملات وتجفيف المنبع
أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أن هذه الشركات تلعب دوراً محورياً في الالتفاف على القيود المفروضة على قطاع الطاقة. وبحسب بيان الوزارة، فإن إيران تعتمد بشكل أساسي على تسوية مبيعاتها النفطية باليوان الصيني. وهنا تبرز أهمية هذه الشركات في تحويل تلك العائدات إلى عملات أجنبية أخرى. ويهدف هذا التحويل إلى تسهيل استخدامها لتمويل الأنشطة العسكرية الإيرانية ودعم الوكلاء الإقليميين.
وفي تصريح حازم، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عزم الإدارة على ملاحقة كافة الثغرات، قائلاً: “سنستهدف بحزم قدرة النظام على توفير الأموال وتحويلها، وسنلاحق كل من يسهل محاولات طهران للتهرب من العقوبات”.
تحذيرات “مضيق هرمز”: لا مرور بالمجان
ولم تقتصر الإجراءات على الشركات، بل امتدت لتشمل الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة للطاقة العالمية بمرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عبره. كما حذرت الخزانة الأمريكية شركات الشحن من الرضوخ للمطالب الإيرانية بدفع رسوم مقابل “المرور الآمن”. واعتبرت أن أي دفعات مالية تحت مسميات “تبرعات خيرية” لجهات مثل الهلال الأحمر الإيراني أو “صندوق بنياد مستضعفان” ستعرض أصحابها لعقوبات قاسية.
وجاء هذا التحذير بعد تقارير رصدت دفع مبالغ وصلت إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة مقابل العبور. يأتي ذلك في ظل مقترحات إيرانية لفرض رسوم رسمية ضمن مفاوضات إنهاء التوترات. وشدد مكتب “أوفاك” على أن مخاطر العقوبات تظل قائمة بغض النظر عن وسيلة الدفع، سواء كانت عبر العملات الورقية، أو الأصول الرقمية، أو المقايضات العينية.
تأتي هذه الخطوات لتعكس رغبة واشنطن في إغلاق كافة المنافذ المالية أمام طهران. ونتيجة لذلك، تضع الشركات الدولية أمام خيار وحيد: الالتزام التام بالقيود الأمريكية أو مواجهة العزل عن النظام المالي العالمي.


