برلين ، ألمانيا – في خطوة أثارت ارتباكا واسعا في الأوساط الدبلوماسية والعسكرية، ذكر موقع “بوليتيكو” أن مسؤولا ألمانيا رفيع المستوى أعرب عن دهشة بلاده البالغة إزاء التدوينة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد أشار فيها إلى نية واشنطن مراجعة وتقليص حجم قواتها المتمركزة في ألمانيا.
وتأتي هذه الصدمة لكون التلميح بالانسحاب جاء في أعقاب جولة من المحادثات الثنائية التي وصفها الجانب الألماني بأنها كانت “بناءة” للغاية.
توقيت محبط ومحادثات متناقضة
وأوضح المسؤول الألماني أن المنشور الذي بثه ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهر في الوقت الذي كانت فيه المشاورات مع النظراء الأمريكيين تسير في جو إيجابي واتجاه تعاوني.
ويبدو أن هذا التناقض بين لغة الحوار الدبلوماسي خلف الأبواب المغلقة وبين الخطاب الرئاسي العلني قد وضع برلين في حالة من التوجس بشأن مستقبل الشراكة الدفاعية التاريخية بين البلدين.
الجيش والكونغرس خارج دائرة العلم
ولم تقتصر المفاجأة على الجانب الألماني فحسب؛ إذ نقل التقرير عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الدفاع الأمريكي قولهم إن منشور ترامب كان المرة الأولى التي يسمعون فيها عن جهد جديد محتمل لسحب مئات أو آلاف الجنود من الأراضي الألمانية. وأكد هؤلاء المسؤولون عدم وجود أوامر رسمية مسبقة بالتحضير لمثل هذه الخطوة الكبيرة.
وفي سياق متصل، كشف مساعد في الكونغرس مطلع على الملف أن “البنتاغون” لم يتوقع هذا القرار، ولم يضع حتى الآن أي خطط لوجستية فعلية لخفض القوات.
ومع ذلك، شدد المساعد على ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، قائلا: “علينا أن نكون جادين في التعامل مع هذه التدوينة؛ لأن ترامب كان جادا بشأن هذا الأمر خلال ولايته الأولى”، في إشارة واضحة إلى أمره الصادر في صيف عام 2020 بسحب 12 ألف جندي. وهو القرار الذي تعطل تنفيذه لاحقا.
سياق التوتر: ملف إيران والناتو
ويربط مراقبون بين هذا التهديد وبين الخلافات الأخيرة بين ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس حول الاستراتيجية المتبعة في صراع إيران. فقد انتقد ميرتس ما وصفه بـ “غياب الخطة” الأمريكية، وهو ما قابله ترامب بهجوم لاذع.
ويبدو أن ملف القوات الأمريكية أصبح مجددا أداة للضغط السياسي داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”. وهذا ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية.


