واشنطن ، الولايات المتحدة – أطلق إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا إيرلاينز“، تحذيرا شديد اللهجة هذا الشهر، مؤكدا أن شركات الطيران الأمريكية تقف أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما تحسين الأداء الجذري أو مواجهة “خطر الزوال”.
ويأتي هذا التهديد مدفوعا بالارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن تصاعد التوترات والأزمات في منطقة الشرق الأوسط. في المقابل، يضع ذلك القطاع تحت ضغوط تضخمية غير مسبوقة.
إعادة هيكلة وشيكة واستحواذات حكومية
وفي تصريحات لصحيفة “فايننشال تايمز”، توقع باستيان موجة من إعادة الهيكلة قبل نهاية العام الجاري، مشددا على أن الوقت المتاح للاستجابة يتلاشى بسرعة.
وبدأت ملامح هذا التدهور تظهر بوضوح مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن إدارته تدرس “شراء” شركة “سبيريت إيرلاينز”. وتعد “سبيريت” شركة الطيران منخفضة التكلفة التي أعلنت إفلاسها مرتين خلال عامين، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها الشركات “الاقتصادية”.
انهيار نموذج “الطيران الرخيص”
وبينما تواصل الشركات الكبرى مثل “دلتا” و”يونايتد” تحقيق مكاسب بفضل الطلب المرتفع على الدرجات الممتازة وقوة الدولار، ينهار نموذج الطيران منخفض التكلفة الذي ساد لعقود.
ويرى خبراء، مثل دان أكينز من شركة “فلايت باث إيكونوميكس”، أن الشركات الكبرى استطاعت استخدام عوامل غير سعرية، مثل برامج المسافر الدائم والسيطرة على مراكز النقل الجوي. وهذا أدى إلى إزاحة المنافسين الصغار.
وتستحوذ الشركات الأربع الرائدة (دلتا، يونايتد، أمريكان، ساوث ويست) حاليا على 80% من حصة السوق. ومن المتوقع أن تزداد هذه الهيمنة مع استمرار أزمة الوقود.
أزمة العمالة والصيانة
وإلى جانب الوقود، تبرز معضلة “الكوادر البشرية”؛ حيث أدت موجة تقاعد الطيارين والفنيين منذ الجائحة إلى نقص حاد أضعف قدرة الشركات على التفاوض.
وتشير تقارير إلى أن 40% من فنيي الصيانة في أمريكا يقتربون من سن التقاعد. بالإضافة إلى ذلك، هناك توقعات بعجز يصل إلى 7000 فني معتمد العام المقبل، ما يهدد سلامة واستمرارية الأساطيل القديمة التي تعتمد عليها الشركات لمواجهة تراكم الطلبات الجديدة.
مونديال 2026 في خطر؟
تتزامن هذه الأزمة مع اقتراب مونديال 2026، حيث يهدد ارتفاع أسعار التذاكر وتقليص الرحلات قطاع السياحة الرياضية. ورغم أن “دلتا” سجلت أرباحا تشغيلية بلغت 5.8 مليار دولار العام الماضي، إلا أنها اضطرت لخفض سعة الركاب بنسبة 3.5% لمواجهة تضاعف أسعار الوقود منذ بدء صراعات الشرق الأوسط.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو “لحظات عدم اليقين” هذه بمثابة فرصة للعمالقة لترسيخ نفوذهم، بينما يكافح اللاعبون الصغار للبقاء في أجواء مشحونة بالتكاليف والاضطرابات الجيوسياسية.


