واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة استراتيجية تهدف إلى استعادة السيطرة على أهم الممرات المائية في العالم، كشفت برقية لوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 28 أبريل 2026، عن إطلاق إدارة الرئيس دونالد ترامب مبادرة دولية كبرى تحت اسم “بناء الحرية البحرية”.
وتهدف المبادرة إلى تشكيل تحالف عالمي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. ويشهد المضيق شللاً ملاحياً غير مسبوق نتيجة التصعيد بين واشنطن وطهران.
دبلوماسية روبيو وتنسيق “سنتكوم”
أوضحت البرقية، التي اطلع عليها “ماركو روبيو” وزير الخارجية، أن المبادرة تمثل جهداً مشتركاً بين وزارتي الخارجية والدفاع.
وسيعمل الجزء الدبلوماسي كمركز تنسيق بين الدول الشريكة وقطاع النقل البحري. بينما يتولى مقر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في فلوريدا الجانب العملياتي. وسيتم ذلك عبر تنسيق حركة السفن لحظة بلحظة والتواصل المباشر معها لضمان عبورها الآمن.
وحددت الإدارة الأمريكية مطلع مايو المقبل موعداً نهائياً للسفارات الأمريكية لعرض المبادرة على الدول الشريكة. مع استثناء خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا والصين وكوبا من الانضمام.
هرمز: “شلال ملاحي معكوس”
يأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه مضيق هرمز تراجعاً حاداً في حركة الملاحة وصفه مراقبون بـ “الشلال المعكوس”. ووفقاً لبيانات “كبلر”، انخفض عدد السفن العابرة بنسبة تتجاوز 95%. حيث سُجل في 24 أبريل عبور 5 سفن فقط خلال 24 ساعة. وذلك مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 60 إلى 100 سفينة يومياً.
هذا الشلل الملاحي ناتج عن حالة الحذر الشديد لدى شركات الشحن بعد إعلان إيران الاستيلاء على سفينتين في 22 أبريل الجاري. وردت الولايات المتحدة باعتراض سفن مشبوهة.
أمن الطاقة وما بعد الصراع
وتسعى واشنطن من خلال “بناء الحرية البحرية” إلى إرساء بنية أمنية للمنطقة لمرحلة ما بعد الصراع، وضمان أمن الطاقة العالمي.
ورغم أن البرقية أشارت إلى أن المبادرة لا تتعلق مباشرة بـ “حملة أقصى الضغوط”، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المضيق تحول إلى ساحة صراع خفي تتداخل فيه التهديدات العسكرية بالضغوط الاقتصادية. ونتيجة لذلك، أصبحت كل عملية عبور تحمل تكلفة ومخاطر مضاعفة على سلاسل التوريد العالمية.


