طهران ، ايران ـ تشهد الساحة الإيرانية تصعيدًا ملحوظًا في أساليب الضغط على المعارضين المقيمين خارج البلاد. حيث تتجه السلطات إلى استهداف دوائرهم العائلية داخل إيران كوسيلة غير مباشرة لإسكات الأصوات المعارضة في الخارج. وتأتي هذه الخطوة لتُظهر اتساع نطاق المواجهة بين النظام ومنتقديه. وتشير تقارير حقوقية إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية كثّفت خلال الفترة الأخيرة من حملات الاستدعاء والاعتقال بحق أقارب ناشطين وصحفيين معارضين يعيشون في أوروبا والولايات المتحدة. إلى جانب ذلك هناك اتهامات فضفاضة تتعلق بـ”التعاون مع جهات معادية” أو “تهديد الأمن القومي“.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي مباشر على المعارضين في المنفى عبر تهديد سلامة أسرهم. وهذا الأمر يدفع البعض إلى تقليص نشاطهم الإعلامي أو السياسي خوفًا من تداعيات قد تطال ذويهم داخل البلاد. كما لفتت منظمات دولية إلى أن هذا النمط من الملاحقات لا يُعد جديدًا. لكنه بات أكثر تنظيمًا واتساعًا في السنوات الأخيرة. ويظهر ذلك خاصة مع تصاعد حدة التوترات السياسية داخليًا وخارجيًا. كذلك تزايد النشاط المعارض عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أن بعض الحالات شهدت فرض قيود على السفر أو مصادرة ممتلكات لعائلات المعارضين. كما تعرضوا أيضًا للاستجواب المتكرر. وهذا ما يُنظر إليه كأداة للضغط غير المباشر تتجاوز الحدود الجغرافية للدولة. ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الممارسات قد يفاقم الانتقادات الدولية الموجهة لطهران بشأن ملف حقوق الإنسان. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية واقتصادية متزايدة. لذا يصبح الداخل ساحة توتر مفتوحة على احتمالات متعددة.


