بانكوك ، تايلاند – أعلنت وزارة المالية التايلاندية عن مراجعة تشاؤمية لتوقعات النمو الاقتصادي وأعداد السياح الوافدين للعام الحالي. كما حذرت من أن تصاعد التوترات العسكرية والحروب في منطقة الشرق الأوسط بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على اقتصاد الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
تراجع حاد في الناتج المحلي
وبحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس”، توقعت الوزارة في بيان رسمي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 1.6% فقط، وهو تراجع ملحوظ مقارنة بمعدل النمو المحقق في عام 2025 والذي بلغ 2.4%.
ويأتي هذا الانخفاض مدفوعا بشكل رئيسي بحالة عدم الاستقرار في أسعار الطاقة العالمية نتيجة الصراع في الشرق الأوسط. وهذا ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج وزيادة الضغوط التضخمية محليا.
السياحة.. تعاف متعثر
ويعد قطاع السياحة المحرك الحيوي والاقتصادي الأول لتايلاند، إلا أن التوقعات الجديدة تشير إلى انخفاض محتمل في أعداد الوافدين. ورغم الجهود الحكومية لإنعاش هذا القطاع، إلا أن الأرقام لم تصل بعد إلى مستوياتها المرتفعة التي كانت سائدة قبل جائحة كوفيد-19.
وتخشى بانكوك أن تؤدي المخاوف الأمنية العالمية وارتفاع تكاليف السفر الجوي المرتبطة بأسعار الوقود إلى عزوف السياح عن الرحلات طويلة المدى. وبالتالي، قد يعمق ذلك أزمة القطاع.
تحديات هيكلية ونطاق نمو ضيق
وكانت الحكومة التايلاندية قد صرحت في فبراير الماضي بأن توقعات النمو لهذا العام تتراوح في نطاق ضيق بين 1.5% و2.5%. إلا أن البيانات الحالية تشير إلى اقتراب الاقتصاد من الحد الأدنى لهذا النطاق.
ويواجه الاقتصاد التايلاندي تحديات مزدوجة. تتمثل هذه التحديات في ضعف الطلب العالمي من جهة، والارتباط الوثيق بأسعار الطاقة التي تشهد تذبذبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.
تضع هذه الأرقام الحكومة تحت ضغط كبير للبحث عن محفزات اقتصادية جديدة أو تنويع مصادر الدخل. في الوقت ذاته، تظل الأسواق العالمية رهينة للتطورات المتسارعة في بؤر الصراع الدولية. لهذا السبب، يصبح من الصعب التنبؤ بجدول زمني واضح للتعافي الاقتصادي الكامل.


