تل أبيب ، اسرائيل – في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة، كشفت تقارير عبرية عن أزمة انضباط عميقة تعصف بصفوف الجيش الإسرائيلي. تتداخل السلوكيات الميدانية المتطرفة مع الخطاب الأيديولوجي والسياسي. وهذا يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار أخلاقي وسياسي غير مسبوق منذ عقود.
“تمرد ضد القيم” واعتداءات موثقة
وصف رئيس أركان الجيش، إيال زامير، جملة من الظواهر المتفشية بين الجنود بأنها “أشبه بتمرد ضد قيم الجيش”.
وجاءت هذه التصريحات القاسية خلال خطاب ألقاه أمام كبار الضباط. وندد برفع شعارات سياسية متطرفة على الزي العسكري، وارتكاب عمليات نهب وتخريب واسعة في قطاع غزة وجنوب لبنان.
وأكد زامير أن حالة “الإرهاق القتالي” بعد عامين ونصف من الحرب لا تبرر التجاوزات. عرض صورا لجنود يضعون شعارات “نعم للعنف” أثناء اعتداءات في الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، تساءل بحدة عن غياب دور القيادات الميدانية في لجم هذه التصرفات.
تغلغل التيار الديني وتحدي الأوامر
وبحسب صحيفة “هآرتس”، فقد برزت ظاهرة ارتداء الجنود لرموز دينية متطرفة مرتبطة بحركات مثل “حباد”، ورفض العديد منهم الامتثال لقرارات القيادة العسكرية العليا بوقف هذه الممارسات.
ولم يقتصر الأمر على الشعارات، بل امتد ليشمل عمليات نهب لممتلكات مواطنين لبنانيين. ووصف زامير ذلك بأنه “وصمة عار”، مشددا على أن المؤسسة لن تتحول إلى “جيش سارقين”.
ولفت التقرير إلى تقاعس كبار القادة عن فرض الانضباط. تسبب ذلك في تمرد صامت داخل الوحدات النظامية والاحتياط.
تسييس وإقصاء وتشكيل هيئة ملاحقة
وفي سياق ذي صلة، ندد زامير بظاهرة إقصاء النساء ومعاقبة مجندات استرضاء للتيار “الحريدي” داخل الوحدات. كما تناول حملات تشهير طالت ضابطات عبر مواقع التواصل.
ومع اقتراب الانتخابات العامة، أعلن الجيش عن توجه لمنع ضباط الاحتياط من نشر مقاطع مصورة بالزي العسكري تعبر عن مواقف سياسية. واعتبر تسييس الجيش خطرا داهما على تماسكه.
وختاما، أعلن زامير عن تشكيل هيئة مشتركة تضم النيابة والشرطة العسكرية لملاحقة المخالفات. أصدر أوامر قاطعة لقادة الكتائب بفتح تحقيقات داخلية عاجلة وتقديم تقارير مفصلة خلال أسبوع واحد. جاءت هذه الخطوات في محاولة لاستعادة السيطرة على مؤسسة يبدو أنها باتت مخترقة من قبل تيارات اليمين المتطرف.


