القاهرة ، مصر – أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمنعطف تاريخي وظروف دقيقة ومصيرية، مشيرا إلى رصد مساع مدبرة تهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة تحت غطاء دعاوى أيديولوجية متطرفة. جاء ذلك خلال كلمة وجهها للشعب المصري، اليوم السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لـ تحرير سيناء. وهي المناسبة التي استغلها الرئيس لبعث رسائل طمأنة للداخل وتحذيرات للخارج.
سيادة لا تقبل المساومة
وشدد السيسي على أن مصر لا تفرط في ذرة واحدة من ترابها الوطني، واصفا ذكرى التحرير بأنها “إعلان خالد” يبرهن للعالم أن السيادة المصرية لا تقبل القسمة أو المساومة.
وأشاد في كلمته بـ القوات المسلحة المصرية، واصفا الجيش بأنه “الدرع والسيف” الحامي لمقدرات الوطن، والقادر على ردع أي محاولة للمساس بالأمن القومي المصري، مهما بلغت جسامة التحديات.
وحذر الرئيس من المخططات التي تستهدف تفتيت دول المنطقة، مشددا على أن رؤية مصر لمستقبل الشرق الأوسط ترفض منطق الاحتلال والتدمير وسفك الدماء. وتتمسك بدلا من ذلك بمسارات التعاون والبناء كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار المستدام الذي يعود بالخير على كافة شعوب المنطقة.
لغة الأرقام والتحديات الاقتصادية
وفي خطوة اتسمت بالشفافية والمكاشفة، كشف الرئيس السيسي عن حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تواجهها الدولة المصرية نتيجة الاضطرابات الإقليمية.
وأوضح أن مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب التوترات الأمنية والهجمات في مضيق باب المندب، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة الدولية.
كما أشار إلى الضغط الإضافي الناتج عن استضافة مصر لنحو 10 ملايين وافد من دول الجوار. وهذا ما يترتب عليه من أعباء ثقيلة في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الغذاء والطاقة.
القضية الفلسطينية
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد السيسي موقف مصر الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، معلنا رفضا قاطعا لا يقبل التأويل لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وطالب بضرورة التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق. وطالب أيضا بحماية حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية صونا لكرامتهم الإنسانية.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، لكنه السلام القائم على القوة والحكمة وليس الضعف. ومؤكدا أن تماسك الجبهة الداخلية ووعي الشعب هما الضمانة الأساسية لتبقى مصر شامخة وعصية على الانكسار في قلب محيط إقليمي مضطرب.


