عمان ، الأردن – في وقت تتسارع فيه وتيرة الأحداث بالمنطقة، وتتصاعد فيه نذر المواجهة بين القوى الكبرى، لم يعد الحديث عن الحرب مجرد تحليلات أو توقعات، بل بات سيناريو مطروحًا بقوة على طاولة القرار الدولي. المنطقة تقف اليوم على حافة اشتعال واسع. تتشابك فيها المصالح العسكرية بالرهانات الاقتصادية من جهة، وتتقاطع من جهة أخرى حسابات النفوذ مع واقع ميداني شديد التعقيد. يأتي ذلك خاصة مع التحركات العسكرية المتزايدة والتوترات التي لم تهدأ منذ أسابيع.
وفي هذا السياق، قدّم الإعلامي الأردني عماد نصير، في تصريحات خاصة لـ”صوت الإمارات”، قراءة معمّقة للحرب الأمريكية الإيرانية المحتملة. وقد استعرض ملامح التصعيد وأبعاده السياسية والعسكرية في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب لحظة الحسم.
وأكد أن ما تشهده المنطقة ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات تاريخية وصراع ممتد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. كما أشار إلى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في غزة ولبنان وسوريا تعكس حالة من التصعيد المستمر الذي قد ينفجر في أي لحظة. يحدث ذلك خاصة مع غياب أي أفق واضح للتهدئة.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أوضح نصير أنه “حتى لو استمرت في إسلام آباد أو عادت مجددًا إلى مسقط، وهو احتمال قائم خلال المرحلة المقبلة، فإنها لا تعدو كونها محاولة لشراء الوقت من جميع الأطراف المتنازعة”، مؤكدًا أن “هذه المفاوضات لم تحقق نتائج في السابق، ولا تبدو قادرة على تحقيق اختراق حقيقي في الوقت الراهن”.
وأضاف أن المؤشرات على الأرض تعكس عكس مسار التهدئة، قائلاً: “نحن أمام تصعيد عسكري متدرج، حيث أرسلت الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي من قوات المارينز إلى المنطقة، وبحسب مصادر أمريكية، هناك تعزيزات إضافية في طريقها للانضمام، ما يعكس استعدادًا لسيناريوهات أكثر حدة”.
وتطرق إلى خطورة مضيق هرمز، حيث وصفه بأنه “نقطة الاشتعال الأخطر” في هذا الصراع، محذرًا من أن أي محاولة لإغلاقه ستؤدي إلى أزمة طاقة عالمية حادة. يحدث ذلك في ظل اعتماد جزء كبير من إمدادات النفط العالمية على هذا الممر الحيوي. فضلًا عن التأثير المباشر على دول الخليج التي تعتمد عليه في تصدير الطاقة واستيراد السلع الأساسية.
وأشار إلى أن المنطقة تعيش بالفعل حالة من “الهدنة الهشة”. ورجح أن تكون مقدمة لتصعيد أكبر. كما لفت إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في بدء المواجهة عبر تضييق الخناق على المضيق، يتبعه تحرك عسكري قد يشمل عمليات برية تستهدف السواحل والموانئ الإيرانية. لكن ذلك قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة يصعب احتواؤها سريعًا.
واختتم بالتأكيد على أن أي تصعيد عسكري واسع لن يظل محصورًا داخل حدود المواجهة المباشرة. بل سيمتد تأثيره إلى دول الجوار والمنطقة بأكملها، خاصة دول الخليج. يأتي ذلك في ظل ترابط اقتصادي وجغرافي يجعل من تداعيات هذه الحرب المحتملة أزمة متعددة الأبعاد. وقد تعيد رسم ملامح المنطقة لسنوات قادمة.



