بروكسل، بلجيكا – تتسبب موجات الحر المتلاحقة التي تضرب العديد من الدول الأوروبية في تداعيات متزايدة على القطاع الزراعي والإنتاج الغذائي. وقد حذر خبراء ومزارعون من تأثير درجات الحرارة المرتفعة على جودة المنتجات الزراعية والحيوانية. على سبيل المثال، لوحظ ازدياد هشاشة قشرة البيض وتراجع أحجام العديد من أنواع الفواكه الموسمية.
وأوضح مختصون أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يفرض ضغوطًا على الدواجن. بالتالي، يؤثر ذلك على قدرتها على إنتاج بيض ذي قشرة قوية ومتماسكة. يرجع ذلك إلى تغيرات فسيولوجية مرتبطة بالإجهاد الحراري. كما أن انخفاض استهلاك الأعلاف والعناصر الغذائية الضرورية يعيق تكوين القشرة بصورة طبيعية.
تحديات متزايدة بسبب نقص المياه
كما تواجه بساتين الفاكهة في عدد من الدول الأوروبية تحديات متزايدة بسبب نقص المياه وارتفاع معدلات التبخر. ينعكس ذلك على نمو الثمار ويؤدي إلى إنتاج فواكه أصغر حجمًا مقارنة بالمواسم المعتادة. ويؤكد المزارعون أن المحاصيل أصبحت أكثر عرضة للتلف والانخفاض في الجودة نتيجة الظروف المناخية القاسية.
وأشار خبراء المناخ إلى أن القارة الأوروبية تشهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة موجات الحر وشدتها. وهذا ما يضع ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد الغذائي والإنتاج الزراعي. ويظهر التأثير بشكل خاص في المناطق التي تعتمد على الأمطار الموسمية أو تعاني محدودية الموارد المائية.
محاولة للحد من الخسائر المتوقعة
وتسعى الحكومات الأوروبية إلى تعزيز خطط التكيف مع التغيرات المناخية من خلال دعم المزارعين وتطوير أنظمة الري الحديثة. كما تشجع الحكومات على استخدام أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل الجفاف والحرارة المرتفعة. ويأتي ذلك في محاولة للحد من الخسائر المتوقعة مستقبلاً.
ويرى مراقبون أن التأثيرات الحالية لموجات الحر تتجاوز الجانب الزراعي لتشمل الأمن الغذائي والأسعار في الأسواق الأوروبية. فقد يؤدي تراجع الإنتاج وانخفاض الجودة إلى زيادة التكاليف على المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من الآثار الاقتصادية والبيئية للتغير المناخي. هناك أيضًا دعوات متكررة لتسريع إجراءات خفض الانبعاثات وتعزيز الاستثمارات في القطاعات القادرة على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة. أصبحت هذه الظواهر أكثر تكرارًا وتأثيرًا على حياة السكان والاقتصادات حول العالم.


