واشنطن ، الولايات المتحدة – حذّر مسؤولون دوليون أمام مجلس الأمن الدولي من مخاطر انجرار اليمن إلى تصعيد إقليمي متزايد، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط. كما أكدوا ضرورة خفض التصعيد ودعم العملية السياسية، إلى جانب توفير تمويل عاجل لمواجهة التدهور الإنساني. وجاءت هذه التحذيرات خلال جلسة خصصها المجلس لبحث تطورات الأوضاع في اليمن. وفي الوقت نفسه، لا تزال تداعيات التوترات الإقليمية مستمرة، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية. بدورها، انعكست آثار هذه المواجهات على الساحة اليمنية من خلال هجمات نفذتها جماعة الحوثيين.
وخلال الإحاطة، أكد هانز جروندبرج، المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، أن البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من الصدمات بعد سنوات طويلة من الصراع. وأشار إلى هشاشة الوضع الاقتصادي وتأثره بالأزمة الإقليمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود. كذلك أشار جروندبرج إلى بعض التطورات الإيجابية، من بينها إقرار موازنة عام 2026، وهي الأولى منذ سبع سنوات، واستئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي. لكنه حذر من أن هذه المؤشرات تظل محدودة التأثير في ظل التحديات الكبيرة. علاوة على ذلك، شدد على أن حالة الهدوء النسبي منذ هدنة 2022 لا يمكن اعتبارها مستقرة. كما دعا إلى تسريع الجهود لإطلاق عملية سياسية شاملة تضمن استقرار البلاد بعيداً عن التقلبات الإقليمية.
في السياق الإنساني، أكدت إيديم وسورنو، من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع لـالأمم المتحدة، أن الأزمة الإنسانية في اليمن تزداد سوءاً. حيث يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى المساعدات، فيما يعاني نحو 18 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي. وأوضحت أن الفئات الأكثر تضرراً هي النساء والأطفال، مع تسجيل معدلات مرتفعة من سوء التغذية، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاطر صحية تواجهها النساء الحوامل والمرضعات. كما أشارت إلى أن العمليات الإنسانية تواجه تحديات كبيرة، من بينها القيود المفروضة على الوصول واحتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة. لذلك، يعرقل ذلك إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
ودعت المسؤولة الأممية إلى توفير تمويل عاجل لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، والتي تتطلب 2.16 مليار دولار لتقديم الدعم لملايين المحتاجين. كما حذرت من اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المتاحة. وخلال الجلسة، شدد أعضاء في المجلس على أهمية حماية الممرات البحرية الحيوية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأكدوا أيضاً على ضرورة ضمان حرية الملاحة، نظراً لأهميتها للاقتصاد العالمي. وفي ختام المناقشات، أكد المشاركون أن تجنب انزلاق اليمن نحو مزيد من التصعيد يظل أولوية قصوى. إضافة إلى ذلك، يجب دعم الجهود السياسية والإنسانية لتحقيق الاستقرار المستدام.



