بروكسل، بلجيكا – تتصاعد حدة الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي مجددًا على خلفية الحرب في أوكرانيا. وهذه المرة بسبب مقترحات باستخدام أصول روسيا المجمدة لتمويل دعم كييف. وقد أثارت هذه الخطوة انقسامًا واضحًا بين الدول الأعضاء. وفتحت بابًا واسعًا للجدل القانوني والسياسي.
تداعيات قانونية خطيرة
وتدفع بعض الدول الأوروبية، على رأسها دول البلطيق وبولندا، نحو مصادرة أصول روسيا المجمدة بشكل كامل. وتطالب بتوجيهها لدعم أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل “تعويضًا مشروعًا” عن الخسائر التي تكبدتها كييف جراء الحرب.
في المقابل، تبدي دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا تحفظات كبيرة. وقد حذرت من تداعيات قانونية خطيرة قد تترتب على مصادرة هذه الأصول، خاصة فيما يتعلق بانتهاك قواعد القانون الدولي وحقوق الملكية. علاوة على ذلك، هناك مخاوف من فقدان الثقة في النظام المالي الأوروبي.
مئات المليارات من اليورو
وتشير التقديرات إلى أن قيمة أصول روسيا المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي تتجاوز مئات المليارات من اليورو. معظمها احتياطيات للبنك المركزي الروسي. وهذا ما يجعلها هدفًا مغريًا، لكنه محفوف بالمخاطر.
كما حذر خبراء اقتصاديون من أن اتخاذ خطوة أحادية بمصادرة هذه الأموال قد يدفع دولًا أخرى إلى سحب استثماراتها من أوروبا، خوفًا من تكرار السيناريو. ولذلك، قد يهدد ذلك استقرار اليورو ويؤثر على جاذبية القارة كملاذ آمن للاستثمارات.
تصدعات داخل البيت الأوروبي
وفي ظل هذه الانقسامات، تحاول المفوضية الأوروبية البحث عن صيغة توافقية، مثل استخدام عوائد هذه الأصول بدلًا من أصلها. يعتبر ذلك حلًا وسطًا يرضي الأطراف المختلفة، دون الدخول في صدام قانوني مباشر.
ويكشف هذا الخلاف عن تصدعات جديدة داخل البيت الأوروبي. ويأتي ذلك في وقت يحتاج فيه الاتحاد إلى أكبر قدر من التماسك لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة. هذا الأمر يضع وحدة الموقف الأوروبي أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.


