لندن،بريطانيا-كشف تحقيق نشره موقع openDemocracy أن النساء يتعرضن للحبس الاحتياطي في إنجلترا وويلز بنسبة غير متناسبة. جاء ذلك في ظل الارتفاع الحاد في أعداد المحتجزين بانتظار المحاكمة أو النطق بالحكم، نتيجة التراكم القياسي للقضايا في المحاكم.
وبحسب بيانات وزارة العدل التي حللها الموقع، فإن أكثر من 17 ألف شخص من أصل نحو 87 ألف سجين في إنجلترا وويلز كانوا رهن الحبس الاحتياطي حتى يونيو 2025. وهذا ما يعادل خمس نزلاء السجون، كما سجلوا زيادة بنسبة 44% خلال عشر سنوات. في المقابل، لم يرتفع إجمالي عدد السجناء سوى بنسبة 2%.
الاكتظاظ وسوء المعيشة
ويظهر التحقيق أن ربع النساء في السجون محتجزات رهن الحبس الاحتياطي، مقارنة بـ19% من الرجال. هذا رغم أن غالبية النساء الموقوفات وجهت إليهن تهم بجرائم غير عنيفة. وتشير أحدث الأرقام إلى أن نحو 60% من النساء اللواتي دخلن السجن احتياطيا بين أكتوبر 2023 ويونيو 2025 كن متهمات بجرائم غير عنيفة.
وفي بعض السجون، تجاوزت نسبة المحتجزين احتياطيا نصف عدد النزلاء. حيث سجلت سجون مثل ليدز ولويس نسبة بلغت 70%، وفق تقارير التفتيش الرسمية. كما أظهرت البيانات أن ظروف الاحتجاز في هذه السجون كانت من بين الأسوأ من حيث الاكتظاظ وسوء المعيشة.
ورغم أن قانون الكفالة البريطاني ينص على الإفراج عن المتهمين لحين محاكمتهم إلا في حالات محددة، إلا أن التحقيق أشار إلى أن هذا المبدأ يطبق بشكل متراجع. ويحدث ذلك لا سيما بحق النساء. وأظهرت أبحاث سابقة أن ثلثي النساء المحتجزات احتياطيا إما برئن لاحقا أو صدر بحقهن حكم غير سالب للحرية.
أزمة في نظام العدالة
وحذرت منظمات حقوقية من الآثار النفسية الخطيرة للحبس الاحتياطي، خاصة على النساء. حيث تمثل النساء 38% من حوادث إيذاء النفس بين المحتجزين احتياطيا، رغم أنهن لا يشكلن سوى 5% من هذه الفئة.
من جهتها، أقرت وزارة العدل بوجود أزمة في نظام العدالة، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى لمعالجة المشكلة عبر تشريعات جديدة. وتهدف هذه التشريعات إلى تقليل اللجوء للحبس الاحتياطي وتوسيع استخدام المراقبة الإلكترونية.
ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى تراكم القضايا في محكمة التاج، التي تجاوز عدد القضايا المؤجلة فيها 79 ألف قضية حتى ديسمبر 2025. كما يضاف إلى ذلك تأثيرات جائحة كورونا، والإضرابات، وطول مدد الأحكام، ونقص البدائل المجتمعية للاحتجاز.


