باريس ، فرنسا – أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، يوم الجمعة، عن تعزيز الإجراءات الرقابية على الحدود البرية مع إسبانيا، مؤكدا وجود اتصالات مستمرة مع الحكومة الإسبانية لمتابعة تطورات أزمة التدفق الهائل للمهاجرين غير النظاميين القادمين من المغرب نحو مدينة سبتة.
وفي تصريحات أدلى بها، أوضح نونيز قائلا: “بالنظر إلى الوضع الذي لوحظ في جيب سبتة، فقد أصدرت تعليمات منذ الليلة الماضية بتعزيز الرقابة على الحدود الإسبانية دون تأخير. علاوة على ذلك، قمت بتفعيل قوة التدخل السريع للحدود لإجراء عمليات تفتيش دقيقة”. وأكد الوزير في مقابلة إذاعية على راديو RTL أنه أجرى اتصالا بنظيره الإسباني يوم الخميس، ويعتزم متابعة الموقف معه لبحث تداعيات وصول هذه الأعداد الضخمة.
وحين سئل عن الدعوات الإيطالية التي طالبت بإغلاق منطقة شنغن بوجه إسبانيا، اتخذ نونيز موقفا معتدلا مشيرا إلى أن الضوابط الحدودية قائمة ومفعلة وتم تعزيزها خلال الأشهر الماضية، مع وجود قوة متنقلة مرابطة بشكل دائم.
وشدد بالقول: “بالتأكيد، سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال رصد أي تحركات داخل الأراضي الوطنية، وفي جميع الأحوال، سيتم تعزيز الرقابة على الحدود”.
تتزامن الإجراءات الفرنسية مع تقديرات أولية صادرة عن قوات الأمن الإسبانية تفيد بأن أكثر من 40 ألف مهاجر قد تمكنوا من دخول سبتة بطرق غير نظامية خلال الأيام الأخيرة، وتركز الحجم الأكبر منهم يوم الخميس الماضي. ويتجاوز هذا الرقم القياسي بأضعاف ما سجلته أزمة مايو 2021 التي اقتصرت على نحو 10 آلاف وافد. ومع تقدير بعض الجهات وصول الأعداد إلى نحو 50 ألف مهاجر، تمثل هذه الموجة زيادة هائلة تقارب 50% من إجمالي سكان الجيب البالغ 83,600 نسمة. وقد أفرز هذا التدفق انتشارا واسعا للمهاجرين في شوارع المدينة وقضاء المئات ليلتهم في العراء، وسط وصف دقيق من أحد السكان المحليين للمشهد بأنه يشبه “مظاهرة مستمرة” تعكس حجم الأزمة الإنسانية والميدانية الراهنة.


