مدريد – أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الجمعة، حالة الطوارئ الوطنية للمرة الأولى في تاريخها بسبب حرائق الغابات. وقد اتسعت رقعة النيران في مناطق عدة وتم إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من بلديات وبلدات جبلية غربي العاصمة مدريد. في السياق نفسه، طلبت كل من مدريد وباريس دعماً عاجلاً من الاتحاد الأوروبي للمساعدة في احتواء الحرائق المشتعلة.
إعلان الطوارئ الوطنية وتعبئة جهود الإطفاء
وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن إعلان حالة الطوارئ الوطنية جاء بهدف رفع مستويات التنسيق بين مختلف أجهزة الاستجابة والطوارئ. كما أشار إلى أن فرق الإطفاء تعمل على مدار الساعة لمنع اندماج ثلاثة حرائق ضخمة في المنطقة وإقليم أبيلا المجاور. وأضاف أنه إذا اندمجت الحرائق فقد يضاعف ذلك خطورة الموقف في المناطق المأهولة ذات الكثافة السكانية العالية.
ونشرت السلطات الإسبانية أكثر من 270 عنصراً من فرق الطوارئ، مدعومين بـ 40 وحدة برية وتشكيلات من وحدة الطوارئ العسكرية. وجاء ذلك في محاولة لمحاصرة ألسنة اللهب التي تواصل الانتشار بفعل الرياح القوية والارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
إخلاء 63 ألف شخص في فرنسا وموسم حرائق استثنائي
وفي فرنسا، أمرت السلطات بالإخلاء الكامل لشبه جزيرة “كاب فيريه” الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي بعد اقتراب ألسنة الدخان والنيران من المناطق السكنية. وقد أفاد مسؤولون بإجلاء نحو 63 ألف شخص ونقل جزء كبير منهم عبر القوارب إلى مناطق آمنة. بالتزامن مع الإخلاء، طلبت باريس تفعيل آليات الدعم الأوروبي.
من جانبها، أوضحت وزيرة التحول البيئي الإسبانية سارا آخيسن أن البلاد شهدت منذ بداية العام تسجيل أكثر من 29 حريقاً كبيراً. وقد تسببت هذه الحرائق في التهام مساحات غابية تتجاوز بخمسة أضعاف ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من عام 2025. وتواصل الأجهزة المعنية جهودها لمنع امتداد النيران إلى مناطق جديدة. في نفس الوقت، حذر هواة الطقس والمناخ من استمرار الظروف الجوية القاسية خلال الأيام المقبلة.
يعكس إعلان حالة الطوارئ الوطنية في إسبانيا والإخلاء الجماعي في فرنسا تحولاً خطيراً في حدة كوارث المناخ الأوروبية، مما يفرض على التكتل الأوروبي إعادة صياغة بروتوكولات الاستجابة السريعة وتخصيص الموارد لمواجهة التغير المناخي.


