طهران ، ايران – كشفت منظمة “هينغاو” لحقوق الإنسان عن ارتفاع حاد ومثير للقلق في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام داخل السجون الإيرانية خلال شهر يونيو 2026. وبحسب التقرير الصادر عن مركز الإحصاء والتوثيق التابع للمنظمة، فقد تم إعدام ما لا يقل عن 109 سجناء في مختلف أنحاء إيران. وهذا ما يمثل زيادة نسبتها 10% مقارنة بشهر يونيو من العام الماضي، الذي سجل إعدام 99 سجيناً.
غياب الشفافية والتنفيذ السري
وتشير البيانات إلى فجوة كبيرة بين الواقع والتقارير الرسمية؛ إذ لم تعلن السلطات القضائية الإيرانية أو المواقع التابعة لها سوى عن 7 حالات فقط، أي ما يعادل 6.5% فقط من إجمالي عدد الإعدامات. وتزداد المخاوف الحقوقية مع الكشف عن تنفيذ 12 حكماً بالإعدام بشكل “سري”. وقد تم ذلك دون إخطار مسبق لعائلات الضحايا ودون السماح لهم بالزيارة الأخيرة. ويعد هذا انتهاكاً صارخاً للمعايير القانونية والإنسانية الدولية.
إعدامات ذات طابع سياسي
من بين الحصيلة الإجمالية، نفذت السلطات أحكاماً بالإعدام بحق 5 سجناء سياسيين بتهم شملت “المحاربة” و”التجسس”. وجميعهم كانوا قد اعتُقلوا على خلفية احتجاجات يناير الماضي. ومن بين الضحايا سجينان كرديان هما أشكان مالكي ومهرداد محمدينيا اللذان أُعدما في سجن “غزل حصار” بكرج في الأول من يونيو. كما شملت قائمة الإعدامات السياسية كلاً من فتح الله عفاري، وجواد زماني، وأبو الفضل سعدي. وقد نُفذت بحقهم الأحكام في السادس من يونيو في سجني همدان وشاهرود المركزيين.
توزيع التهم والإعدامات النسائية
توزعت أسباب الإعدامات لتشمل جرائم متنوعة، حيث تصدرت تهم القتل العمد المشهد بـ 54 حالة (49.5%). تلتها تهم الاتجار بالمخدرات بـ 44 حالة، بينما توزعت بقية الحالات بين تهم الاغتصاب والسطو المسلح، إضافة إلى التهم السياسية. ولم تكن النساء بمعزل عن هذه الموجة؛ إذ تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 3 نساء. ومن بينهن أفسانة زندابادي (من تبريز) بتهم متعلقة بالمخدرات. بينما أُعدمت آسية فرحمند وزينب زاريني في سجن قزوين بتهمة القتل العمد.
استهداف الأقليات القومية
أظهر التحليل الجغرافي والعرقي للإعدامات تفاوتات واضحة، حيث سجلت محافظة أصفهان أعلى عدد بـ 15 حالة. وتلتها سيستان وبلوشستان (10 حالات) ومحافظة فارس (9 حالات). أما على صعيد المكونات الإثنية، فقد كان للأقليات نصيب كبير. إذ أُعدم 18 سجيناً كردياً و18 سجيناً بلوشياً، إلى جانب 12 من اللور و10 من الأتراك و5 من المواطنين الأفغان. بينما بلغ عدد السجناء الفرس الذين طالتهم الأحكام 31 حالة.
يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تواجه فيه إيران انتقادات دولية متزايدة بشأن سجلها في حقوق الإنسان. خاصة مع تزايد وتيرة الإعدامات التي تثير تساؤلات حول طبيعة المحاكمات وغياب الضمانات القانونية العادلة. ويحدث ذلك وسط مطالبات حقوقية بضرورة وقف هذه الممارسات التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع الإيراني، لا سيما النشطاء السياسيين وأبناء الأقليات.


