بيروت، لبنان — في موقف يعكس دقة المرحلة وحجم الضغوط التي يواجهها لبنان، أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم السبت، أن الحكومة اللبنانية قررت المضي قدماً في خيار المفاوضات كسبيل وحيد لحماية البلاد، رغم إدراكه التام بأن “نتائجها ليست مضمونة”. وشدد سلام على أن هذا القرار، رغم صعوبته، يظل “الخيار الأقل كلفة” على الشعب اللبناني مقارنة بتبعات استمرار الحرب المفتوحة والمستمرة منذ أشهر.
ثوابت تفاوضية تحت سقف الدولة
وفي كلمة اتسمت بالصراحة والمسؤولية من السرايا الحكومي، واجه سلام التساؤلات المشروعة للرأي العام اللبناني حول جدوى المسار الدبلوماسي، مؤكداً: “هل هي مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا. وهل هي استسلام؟ أيضاً لا”. وأوضح أن الوفد المفاوض يعمل بمهنية عالية، واضعاً “تحقيق وقف إطلاق النار الفوري” على رأس أولوياته، مع إبراز أهداف جوهرية لا مساومة عليها، وهي: الانسحاب الإسرائيلي الكامل، إطلاق سراح الأسرى، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والعودة الآمنة والكريمة للنازحين. وأضاف: “هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية”.
سياسة تدمير شامل وعقاب جماعي
وحذر سلام من أن لبنان يواجه “تصعيداً إسرائيلياً خطيراً وغير مسبوق”، مشيراً إلى أن تل أبيب انتقلت إلى تنفيذ “سياسة تدمير شامل” للمدن والبلدات، معتبراً أن ما يجري يرقى إلى مستوى “العقاب الجماعي” المحظور دولياً. ولفت رئيس الوزراء إلى أن آلة الحرب طالت كل مقومات الحياة، من مستشفيات ومدارس ومرافق إنتاج، وصولاً إلى المعالم الأثرية، معتبراً ذلك محاولة لاقتلاع ذاكرة المكان ومحو تاريخ الناس.
رفض حروب الآخرين على الساحة اللبنانية
وفي إشارة واضحة إلى التجاذبات الإقليمية، أكد سلام أن هذه الحرب فُرضت على لبنان ولم يضع أوزارها باختياره، مضيفاً: “نحن مصممون على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا، بحيث نحول دون تحويل وطننا مجدداً إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية، أو السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم”. وختم بتأكيد تكثيف التحركات الدبلوماسية، داعياً إلى الاصطفاف الوطني خلف الدولة لتجنب السيناريوهات الأكثر قتامة.


