هرجيسا ، أرض الصومال – في تحرك دبلوماسي لافت، طالب رئيس إقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف بـ “عيرو”، الحكومة البريطانية بالاعتراف الرسمي باستقلال إقليمه كدولة ذات سيادة. كما دعا لندن إلى اتخاذ موقف يماثل اعتراف إسرائيل الأخير بسيادة الدولة التي نالت استقلالها الفعلي في عام 1991.
دعوة لإنهاء ازدواجية المعايير
وفي مقابلة مع صحيفة “التلغراف”، أكد عبد الله أن العلاقات التاريخية بين هرجيسا ولندن راسخة. وأشار إلى أن أرض الصومال تستوفي كافة المعايير المنصوص عليها في “اتفاقية مونتيفيديو” للدولة. كما اتهم الرئيس البريطاني بتبني “ازدواجية المعايير”، وتساءل عن سبب التردد البريطاني في الاعتراف بإقليم حقق ربع قرن من الاستقرار الديمقراطي، والانتخابات الحرة، ونجح في مكافحة الإرهاب والقرصنة. وقارن ذلك بالصومال التي وصفها بـ “الدولة الفاشلة”.
وتحتل بريطانيا مكانة خاصة في هذا الملف بصفتها “حاملة القلم” في الأمم المتحدة عن المنطقة. لذلك يضع على عاتقها مسؤولية قانونية وتاريخية.
ورغم أن هرجيسا تتمتع بنظام قانوني مستمد من القانون البريطاني وتاريخ مشترك يعود إلى العهد الاستعماري، إلا أن لندن ما تزال تتبنى موقفا حذرا يميل للحفاظ على وحدة الصومال. وهو موقف تراه هرجيسا “تعطيلا لمصالحها الوطنية”.
الصراع على المصالح والنفوذ
تتمتع أرض الصومال بموقع استراتيجي وثروات طبيعية من الذهب والمعادن. لكنها تعاني من العزلة المالية الدولية؛ حيث تحرم من القروض السيادية ودعم المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد. هذا الأمر يعيق التنمية طويلة الأمد. ويحذر خبراء مثل عمر محمود من “مجموعة الأزمات الدولية” من أن التسرع في الاعتراف قد يشعل صراعات حدودية مع بونتلاند أو يجدد النزاعات في المنطقة. كما يؤكدون أن سياسة “الغموض الاستراتيجي” التي تتبعها لندن تهدف لتجنب صدام دبلوماسي مع الاتحاد الأفريقي.
انتقادات لـ “التردد البريطاني”
في المقابل، يرى السير جافين ويليامسون، وزير الدفاع البريطاني السابق، أن هذا التردد يعكس “عجزا عن القيادة” ناتجا عن شعور بالذنب الاستعماري. كما يؤكد ويليامسون أن الفراغ الذي تتركه بريطانيا نتيجة غيابها الدبلوماسي تستغله قوى مثل الصين وتركيا. ويشدد على أن “الالتزام الأعمى بالقانون الدولي الذي لا معنى له” بات يعطل المصالح البريطانية.
ورغم الضغوط والجدل، يظل الرئيس عبد الله متفائلا. ويعلن عن عزمه القيام بزيارة رسمية إلى القدس هذا العام، في تأكيد على متانة الشراكة مع تل أبيب. كما يجدد رفضه القاطع للشائعات التي تربط بلاده بمطالب الأرجنتين في جزر فوكلاند. ويؤكد دعم هرجيسا الكامل للسيادة البريطانية. وتضع هذه التطورات الحكومة البريطانية أمام تحد أخلاقي واستراتيجي: هل تستمر في نهجها التقليدي، أم تبدأ في إعادة تقييم علاقتها بأرض الصومال التي تصر على أنها “أمة موجودة بالفعل”؟


