تل أبيب ، اسرائيل – مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء، أمام قضاة المحكمة المركزية في مدينة تل أبيب، وذلك للرد على التهم الثقيلة والمستمرة الموجهة ضده والمتعلقة بالفساد المالي والإداري.
وتعد هذه الجلسة هي المرة الـ 88 التي يتوجه فيها نتنياهو إلى منصة القضاء منذ انطلاق محاكمته التاريخية. ويعكس ذلك حجم التعقيد القانوني والسياسي المحيط بمستقبله الحركي.
وتمحورت جلسة اليوم حول استمرار استجواب نتنياهو ومواجهته بالقرائن في إطار “الملف 2000”. جاء ذلك بعد أن استكمل الادعاء العام في الجلسات القضائية السابقة استجوابه التفصيلي في الملفين الآخرين المعروفين بـ “1000” و”4000″.
تقصير الجلسة لدواعٍ أمنية والملفات الثلاثة
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير لها، بأن هيئة القضاة وافقت خلال تداولات اليوم على تقصير المدة الزمنية للجلسة. جاء ذلك نزولاً عند طلب طاقم الدفاع وبسبب جدول أعمال نتنياهو الأمني والسياسي المكثف والطارئ. ولم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الالتزامات.
ويواجه نتنياهو حزمة اتهامات بالفساد، والرشوة، والاحتيال، وإساءة الأمانة ضمن 3 قضايا رئيسية. قدمت لائحة الاتهام الرسمية بشأنها نهاية نوفمبر 2019. الملف 1000 يرتبط بحصول نتنياهو وأفراد من أسرته على هدايا ومزايا ثمينة من رجال أعمال وأثرياء. جاء ذلك مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات حكومية لهم.
الملف 2000 يتمحور حول شبهة تفاوضه مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية تخدم صورته السياسية. جاء ذلك مقابل تقويض صحيفة منافسة.
الملف 4000 يعد الأخطر، ويتعلق بتقديم تسهيلات تنظيمية ومالية بملايين الدولارات للمالك السابق لموقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي، شاؤول إلوفيتش، الذي كان يملك شركة “بيزك” للاتصالات. جاء ذلك مقابل توجيه التغطية الإعلامية لصالحه وصالح عائلته.
رفض الاعتراف بالذنب وملاحقة الجنائية الدولية
ومنذ بداية أولى جلسات محاكمته بالعام 2020، يرفض بنيامين نتنياهو بشكل قاطع الاعتراف بالذنب، متمسكاً بإنكار كافة التهم ومدعياً أنها مجرد “حملة سياسية وتصفية حسابات تهدف إلى الإطاحة به من السلطة”.
ويضع هذا الإصرار نتنياهو في مأزق دستوري؛ إذ لا يتيح القانون الإسرائيلي لرئيس الدولة منح العفو الرئاسي لأي متهم إلا بعد الإقرار الصريح بالذنب.
ولا تقتصر الملاحقة القانونية لنتنياهو على الصعيد الداخلي؛ فإلى جانب المحاكمة الجارية في تل أبيب، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي مذكرة جلب دولية وضغوطاً متصاعدة منذ العام 2024. جاء ذلك بعدما بات مطلوباً للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.


