شهدت الساحة السياسية بآسيا تحركات دبلوماسية مكثفة لترسيخ التوازنات الاستراتيجية بمواجهة التحالفات الشرقية الجديدة. يهدف تنسيق التحالف الأمريكي الكوري الحالي إلى حماية المصالح المشتركة وضمان حرية الملاحة بالممرات المائية الحيوية عالمياً. أجرى الرئيس الكوري الجنوبي “لي جاي ميونغ” اتصالاً هاتفياً مطولاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة الماضية. واستمر الحوار السياسي بين القائدين لثلاثين دقيقة كاملة لتبادل الرؤى حول الملفات العالقة بالمنطقة. وجاءت المكالمة بناءً على طلب عاجل من جانب حكومة سيول لترتيب الأوراق الأمنية والدفاعية. وتأتي هذه الخطوة بعد يومين فقط من اختتام زيارة ترامب الرسمية للعاصمة الصينية بكين في عام 2026.
تقاسم نتائج قمة بكين ومواجهة التقارب العسكري لبيونغ يانغ
وأطلع الرئيس ترامب نظيره الكوري على النتائج التفصيلية لقمته الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بوضوح. واستعرض الجانبان طبيعة العلاقات الأمريكية الصينية الشاملة والاتفاقيات التجارية الموقعة بين القوتين العظميين بالمنطقة. وتناولت المباحثات تطورات الأوضاع العسكرية المتسارعة بالشرق الأوسط وأمن شبه الجزيرة الكورية الحساسة. وأكد ترامب التزام واشنطن بالقيام بالدور الحاسم واللازم لتحقيق السلام المستدام ومنع الانفجار الميداني. ويعتمد الاستقرار الإقليمي على التعاون الاستخباراتي والتشاور الوثيق المستمر بين واشنطن وسيول بانتظام.
وتكتسب هذه التحركات أهمية بالغة بظل التقارب العسكري المتنامي بين كوريا الشمالية وموسكو وبكين مؤخراً. وتتبادل الأجهزة الأمنية المعلومات الاستخباراتية الحساسة لرصد تحركات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات لبيونغ يانغ. ويركز ترامب جهوده الدبلوماسية حالياً على إنهاء حرب الطاقة العنيفة المستعرة ضد إيران بالشرق الأوسط. ويتطلب الوضع الراهن بناء جبهة دفاعية موحدة تضمن سلامة الحلفاء وتمنع أي تصعيد مفاجئ بالجبهات الآسيوية. وصرحت المتحدثة باسم الرئاسة الكورية أن التنسيق مع البيت الأبيض يسير بكفاءة تامة وتوافق متبادل.
معضلة مضيق هرمز وآفاق التعاون النووي والتجاري بين البلدين
وامتدت المباحثات الهاتفية لتشمل الحلول المقترحة لأزمات خطوط الشحن البحري وإمدادات الغاز المسال العالمية. وسلط المراقبون الضوء على التدابير الخاصة بضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية بمضيق هرمز الاستراتيجي. وتطالب واشنطن حكومة سيول بضرورة نشر قوات عسكرية إضافية وقطع بحرية هناك للمشاركة بحماية السفن. وفي الوقت ذاته يسود التفاؤل بدفع التعاون التجاري عبر التنفيذ الأمين لكافة بنود “ورقة الحقائق المشتركة”. ويعطي هذا الالتزام زخماً جديداً لمشروعات الاستثمار بمجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الرقمية بتميز.
وتدرس اللجان الفنية المشتركة آفاق تطوير الغواصات النووية الكورية ومراجعة اتفاقية التعاون النووي الثنائي بين الطرفين. ويسعى المهندسون لتحديث منظومات الدفاع الجوي والصاروخي لحماية المراكز الحيوية والمصانع العملاقة بجمهورية كوريا. ورغم قصر مدة المكالمة التي لم تسمح بالخوض في تفاصيل التحديات المالية المعقدة مثل المبادلة العملاتية وقضية “كوبانغ”. يرى الخبراء أن هذا التواصل المباشر يمهد الطريق لإنفراجة مرتقبة بالملفات الشائكة والصعبة خلال الأسابيع المقبلة. وتوفر قمة مجموعة السبع (G7) المرتقبة في فرنسا الشهر المقبل فرصة متجددة لعقد لقاء قمة مباشر بين الرئيسين.


