كشفت تقارير استخباراتية أمريكية مسربة عن نشوء بؤرة توتر عسكري جديدة وشديدة الخطورة في المفاصل البحرية الجنوبية للولايات المتحدة. ووضعت وزارة الدفاع الفيدرالية ملف تتبع هجمات مسيرات كوبا المحتملة في مقدمة أولويات مراكز المراقبة الجوية والفضائية حالياً. وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي بأن الأجهزة الأمنية بواشنطن ترصد تحركات مريبة ومكثفة داخل الجزيرة الكاريبية الجارة. وتصاعدت حدة الخلافات السياسية والعسكرية بين البلدين بشكل متسارع وخطير للغاية خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتخشى النخب الحاكمة في عام 2026 من اندلاع مواجهة مسلحة مفاجئة تنهي عقوداً من السلم البارد بالمنطقة.
حصول هافانا على مئات الطائرات الانتحارية وتحديث الترسانة الدفاعية
وذكر التقرير الاستخباراتي الموسع أن حكومة كوبا حصلت على أكثر من ثلاثمائة طائرة عسكرية مسيّرة متطورة. وأشارت مصادر بالبنتاغون إلى أن مناقشات سرية جرت داخل دوائر رسمية رفيعة المستوى بالعاصمة هافانا مؤخراً. وتناولت تلك الخطط آليات تكتيكية واضحة لاستهداف قاعدة غوانتانامو العسكرية الأمريكية وسفن حربية تابعة لسلاح البحرية بانتظام. وتتابع الأجهزة الأمنية والعسكرية هذه التطورات بقلق استراتيجي بالغ بظل تنامي القدرات الهجومية للجيش الكوبي. ويسعى المهندسون بهاد العواصم لتطوير منظومات تشويش إلكتروني قوية لردع المقذوفات والطائرات المسيرة ذاتياً بتميز.
وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي هذا التسلح النوعي والمفاجئ لزعزعة الاستقرار الأمني الهش ببلدان الكاريبي. وأصبحت قاعدة غوانتانامو البحرية الشهيرة في دائرة التهديد المباشر ومحور ارتكاز لمخططات القصف الصاروخي المحتملة بالمنطقة. وتتميز الطائرات المسيرة الجديدة بقدرتها العالية على الطيران المنخفض لتفادي الرادارات الأرضية وشبكات الدفاع الجوي التقليدية. وتعمل واشنطن على تعزيز التواجد العسكري للقطع البحرية والمدمرات الحاملة للصواريخ لصد أي هجوم مباغت بمسؤولية عالية. وطالبت لجان الكونغرس بضرورة صياغة خطة استباقية صارمة لحماية الجنود والموظفين الفيدراليين المرابطين بالقواعد الخارجية.
توتر متزايد بين واشنطن وهافانا بظل الحصار العقابي المستمر
ويأتي هذا التقرير الحساس وسط أجواء مشحونة بالعداء المتبادل وتبادل الاتهامات الإعلامية بين واشنطن وهافانا بوضوح. وتستمر العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية المفروضة على الجزيرة والتي تسببت في انهيار القطاعات الخدمية ومحطات الطاقة الحالية. وتتهم كوبا الولايات المتحدة بشن حرب سيبرانية وتدبير مؤامرات سياسية داخلية تهدف لإسقاط النظام الاشتراكي القائم بالبلاد. ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات أو ردود رسمية من الحكومة الكوبية لنفي أو تأكيد ما أورده التقرير الأمريكي. ويرى الخبراء الاستراتيجيون أن الصمت الراهن قد يعكس رغبة هافانا في الحفاظ على الغموض العسكري لردع أي مغامرة.
وتتأثر حركة التجارة البحرية وسلاسل الإمداد الدولية بهذه التهديدات الأمنية الخطيرة القريبة من السواحل الفيدرالية لولاية فلوريدا. ويرى المحللون الاقتصاديون أن اندلاع أي نزاع مسلح سيتسبب في قفزة جنونية لأسعار تأمين السفن والناقلات النفطية بانتظام. وتطالب الدول المجاورة بضرورة اللجوء لطاولات الحوار الدبلوماسي وتفعيل الوساطات الدولية لمنع تدهور الأوضاع الميدانية بإنصاف.

