أنهت واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية في العالم ارتباطها المالي التاريخي مع قطاع البرمجيات الأمريكي. تهدف خطة تسييل أصول مؤسسة غيتس الحالية إلى توفير سيولة نقدية عاجلة لتمويل المشاريع الطبية والإغاثية بمختلف القارات. وأفادت تقارير مالية موثقة أن مؤسسة “بيل وميليندا غيتس” الخيرية باعت كافة أسهمها المتبقية في شركة “مايكروسوفت” رسمياً. وتمثل هذه الحصة تاريخياً الركيزة الأساسية والمصدر الأول لمنظومة أصول المنظمة منذ تأسيسها. وجاء الإعلان صامتاً ومفاجئاً لأسواق المال العالمية التي تتابع تحركات أثرياء التكنولوجيا في عام 2026. وتؤكد الدوائر المقربة أن القرار لن يؤثر على إدارة المشاريع القائمة بالدول النامية.
تفاصيل الصفقة المليارية ونهاية شراكة ربع قرن من العطاء
وبحسب البيانات الرسمية المودعة لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية باعت المؤسسة 7.7 مليون سهم بالكامل. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات المتتالية نحو ثلاثة مليارات ومائتي مليون دولار أمريكي بوسط الأسواق الحالية. وبهذه الخطوة تنقطع العلاقة الاستثمارية المباشرة بين شركة التكنولوجيا والكيان الخيري الإنساني الذي يحمل اسم مؤسسها الشهير. يأتي هذا التحول بعد مرور نحو ربع قرن على إطلاق المنظمة وتوجيه أرباح الأسهم لمكافحة الأوبئة الفتاكة. وتعتبر المؤسسة واحدة من أضخم المؤسسات المانحة بميزانية إجمالية تتجاوز خمسة وسبعين مليار دولار أمريكي تقريباً.
ويعزو المحللون هذا البيع الشامل إلى الاستراتيجية الجديدة التي وضعها بيل غيتس بالتوافق مع مجلس الإدارة. تهدف الخطة لتصفية كافة أعمال الكيان الخيري وإنهاء أنشطته بالكامل على مدى السنوات العشرين القادمة بالتوالي. وبدأ الملياردير بالفعل في تحويل الأصول الورقية إلى أموال سائلة للإنفاق المباشر على برامج تطوير التعليم ومحاربة الجوع الفيدرالي. وكانت أصول المنظمة تعتمد بشكل جوهري على حزم الأسهم التي تبرع بها غيتس من حصته الأصلية بالشركة. وتراجعت كمية الأسهم المملوكة للمنظمة من ثمانية وعشرين مليون سهم إلى صفر خلال الأشهر الماضية بانتظام.
بيل غيتس يحتفظ بمكانته الفردية ومخاوف المستثمرين من الذكاء الاصطناعي
ورغم هذا الانفصال المالي المؤسسي لا يزال الملياردير بيل غيتس يحتفظ بصفته الشخصية بحصة عملاقة داخل مايكروسوفت. يمتلك غيتس نحو مائة وثلاثة ملايين سهم تقدر قيمتها السوقية الحالية بنحو ثلاثة وأربعين مليار دولار أمريكي بتميز. ويحافظ المبتكر الأمريكي بذلك على مكانته التاريخية كأكبر مساهم فردي في الشركة بمعزل عن ممتلكات مؤسسته الخيرية المبيعة. وتطالب الأوساط الاقتصادية بضرورة الفصل بين القرارات الاستثمارية الشخصية للمؤسس وبين الخطط التشغيلية للمنظمات الإنسانية الدولية.
يُذكر أن سهم شركة “مايكروسوفت” سجل تراجعاً ملموساً بنسبة بلغت 11% منذ مطلع العام الجاري بالبورصة الأمريكية. ويعود هذا الهبوط لمخاوف متزايدة لدى المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الضخم وضخ الاستثمارات الهائلة بقطاع الذكاء الاصطناعي. وأكدت التقارير المتخصصة أن إعلان المؤسسة عن بيع حصتها جرى استيعابه بشكل طبيعي داخل ردهات التداول اليومي. لم يتسبب هذا البيع في إحداث أي هبوط إضافي أو خلل في قيمة السهم نظراً لتنفيذ الصفقات عبر قنوات ومنصات مالية منظمة.


