فجرت تقارير إعلامية أمريكية أبعاداً جديدة ومقلقة للصراع الأمني المستعر في منطقة البحر الكاريبي. يثير ملف تسليح كوبا بالمسيرات الهجومية مخاوف حادة لدى دوائر صنع القرار السياسي والعسكري في واشنطن حالياً. كشفت مصادر استخباراتية مسربة أن هافانا حصلت مؤخراً على شحنات ضخمة تضم أكثر من 300 طائرة بدون طيار متطورة. وصلت هذه الإمدادات العسكرية من طهران وموسكو لتعزيز القدرات الدفاعية والجوية للجزيرة الكاريبية المعزولة. وتدرس القيادة العسكرية الكوبية خططاً عملياتية لاستخدام هذه التكنولوجيا بمواجهة أي غزو أجنبي محتمل في عام 2026. تندد الحكومة الكوبية بهذه المزاعم الغربية وتعتبرها ذريعة أمريكية لتبرير عدوان عسكري وشيك ضد شعبها.
خطط لاستهداف قاعدة غوانتانامو ومنشآت فلوريدا الحيوية
وبحسب موقع “أكسيوس” الإخباري ناقش الجيش الكوبي تكتيكات هجومية متطورة باستخدام الطائرات الانتحارية الحديثة. تستهدف الخطط الافتراضية القواعد والسفن الحربية الأمريكية المتمركزة في خليج غوانتانامو بوضوح. كما تشمل الأهداف المحتملة منشآت عسكرية وحيوية حساسة في منطقة “كي ويست” التابعة لولاية فلوريدا. وتستورد هافانا هذه المسيرات منذ عام 2023 ونشرتها في مواقع استراتيجية لحماية أمنها القومي. وطلبت الحكومة الكوبية مؤخراً دفعات إضافية من موسكو لتحديث ترسانتها الصاروخية والجوية بتميز.
ورغم أن الاستخبارات الأمريكية لا ترى تهديداً وشيكاً للهجوم إلا أن واشنطن تتابع الملف باهتمام بالغ. يثير وجود مستشارين عسكريين إيرانيين وروس في الجزيرة قلقاً عميقاً لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب. وصرح مسؤول أمريكي رفيع بأن استخدام هذه التقنيات من دول معادية يشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي. وبادرت الأجهزة الأمنية الفيدرالية بتحديث منظومات الرصد والتشويش الإلكتروني على طول السواحل الجنوبية لفلوريدا بانتظام. تحاول واشنطن عزل هافانا ديبلوماسياً لمنع تمدد النفوذ العسكري الشرقي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
رد هافانا الدبلوماسي وضغوط المخابرات المركزية الأمريكية
في المقابل نددت وزارة الخارجية الكوبية بشدة بهذه الاتهامات وصنفتها ضمن الحملات الدعائية المضللة. وكتب نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو عبر منصة إكس أن هذه الادعاءات سخيفة تماماً. وأكد دي كوسيو أن الولايات المتحدة هي المعتدية تاريخياً عبر فرض الحصار الاقتصادي الجائر على المدنيين. وشددت هافانا على حقها المشروع في الدفاع عن النفس وتطوير قدراتها العسكرية بكافة الوسائل المتاحة. ترفض كوبا الإملاءات الأمريكية وتتمسك بسيادتها الوطنية الكاملة على أراضيها ومياهها الإقليمية بالمنطقة.
وتتزامن هذه التطورات المتسارعة مع زيارة مفاجئة قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف لهافانا. حذر راتكليف السلطات الكوبية من مغبة الانخراط في أعمال عدائية ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة. وربط المسؤول الفيدرالي رفع العقوبات الاقتصادية بتخلي الجزيرة عن النظام الشمولي السائد وإجراء إصلاحات ديمقراطية شاملة. ترفض القيادة الكوبية هذه الشروط وتعتبرها تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للدول المستقلة. تستمر المباحثات المغلقة بين الطرفين وسط أجواء من التوتر والترقب الحذر لما ستسفر عنه الأيام القادمة.
ملاحقة قانونية لراؤول كاسترو وعقوبات اقتصادية جديدة
وعلى الصعيد القانوني تستعد وزارة العدل الأمريكية لتوجيه اتهام رسمي وتاريخي للحاكم الفعلي لكوبا راؤول كاسترو. يرتبط الملف بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين تابعتين لمنظمة “مساعدون لإنقاذ النفوس” في عام 1996 الماضي. يتزامن هذا التحرك القضائي مع دراسة البيت الأبيض لفرض حزمة عقوبات مالية وتجارية إضافية وقاسية على الجزيرة


