شهدت العاصمة الأمريكية تصعيداً سياسياً كبيراً يعكس انسداد الأفق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بالكامل. يضع مجلس الأمن القومي ملف تصعيد الخيار العسكري ضد إيران كبديل استراتيجي حتمي لمواجهة التهديدات الراهنة بالمنطقة. وأكد السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام أن النظام الإيراني لم يغير سلوكه التخريبي رغم العقوبات. وصرح غراهام لشبكة “إن بي سي نيوز” أن طهران أمضت عقوداً في تمويل الإرهاب وتهديد الحلفاء بوضوح. وأعلن السيناتور دعمه الكامل لتوجهات الرئيس دونالد ترامب الرامية لحفظ سلامة المواطنين الأمريكيين بالخارج والداخل في عام 2026. وتطالب الأوساط العسكرية بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة لإنهاء طموحات طهران النووية والصاروخية الحالية.
رفض التنازلات النووية يغلق بوابات التفاوض ويعيد لغة الحرب
وكشف موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى كواليس التحركات الدبلوماسية الأخيرة بالبيت الأبيض. وكان الرئيس ترامب يسعى بجدية للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الدائرة ضد إيران بالمنطقة. لكن رفض الحكومة الإيرانية للمطالب الأمريكية الرئيسية حال دون إتمام مساعي التهدئة السياسية والاقتصادية بتميز. وتصر طهران على عدم تقديم أي تنازلات ذات مغزى بشأن برنامجها النووي المثير للجدل الدولي. وتسبب هذا التعنت المستمر في إعادة ملفات الحرب بقوة إلى طاولة المفاوضات الإستراتيجية لإدارة ترامب الحالية. ويرى الخبراء أن الفرص الدبلوماسية تضاءلت كثيراً أمام رغبة الصقور في واشنطن لحسم الملف عسكرياً.
وتتأثر أسواق الطاقة العالمية بهذه الأجواء المشحونة وسط مخاوف حقيقية من اندلاع مواجهة بحرية بالخليج العربي. وصعدت أسعار النفط الخام في البورصات العالمية نتيجة التهديدات المتبادلة بإغلاق الممرات المائية الحيوية لشحنات الوقود. وتحاول الدول الأوروبية التدخل لفتح قنوات حوار خلفية لتفادي الانفجار العسكري الشامل غير المحسوب بالشرق الأوسط. لكن البيت الأبيض يرفض تمديد المهلة الممنوحة للمفتشين الدوليين بظل استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم بإنصاف. وتستعد القواعد الأمريكية في المنطقة لرفع درجة الجاهزية القتالية القصوى لصد أي هجمات صاروخية انتقامية محتملة.
اجتماع حاسم في غرفة العمليات لتقييم بنك الأهداف الإيرانية
وأفاد مسؤولون أمريكيون لوسائل الإعلام أنه من المتوقع عقد اجتماع عسكري حاسم وموسع بالبيت الأبيض قريباً. وسيلتقي الرئيس ترامب بفريقه للأمن القومي يوم الثلاثاء المقبل داخل غرفة العمليات الشهيرة بظلال التطورات الأخيرة. ويهدف اللقاء لدراسة الخطط التشغيلية وخيارات العمل العسكري المحتمل ضد المنشآت النووية ومستودعات الصواريخ الإيرانية بانتظام. ويأتي هذا التحرك بعد اجتماع تمهيدي ومغلق عقده ترامب يوم السبت الماضي في ناديه الخاص للجولف بفرجينيا. وناقش الرئيس مع أركان إدارته الخطوط العريضة لإدارة الصراع المسلح القادم وتقدير حجم ردود الفعل المتوقعة.
وشهد الاجتماع التمهيدي حضوراً رفيع المستوى يعكس الجدية الكاملة لواشنطن في التعامل مع الملف الإيراني الشائك. وشارك بالنقاش نائب الرئيس جيه دي فانس ومستشار الأمن القومي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو بمسؤولية. وانضم للمباحثات مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف لتقديم التقارير الاستخباراتية المحدثة عن تحركات الحرس الثوري. يثق القادة العسكريون في دقة بنك الأهداف الذي جرى تحديثه عبر الأقمار الصناعية الفيدرالية المتطورة خلال الأشهر الماضية


