بروكسل – دخلت العلاقات التجارية بين ضفتي الأطلسي “مرحلة القلق”، مع إعلان المفوضية الأوروبية أنها تُبقي جميع الخيارات على الطاولة للرد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية. ومن الواضح في مايو 2026 أن بروكسل لم تعد تعتمد على “الدبلوماسية الناعمة” فقط. بل بدأت في صياغة سيناريوهات “الرد المتناسب” لحماية عصب الصناعة في القارة العجوز. ويأتي ذلك خاصة مع تحول قطاع السيارات إلى هدف مباشر للسياسات الحمائية الأمريكية الجديدة.
“أدوات الردع”: كيف ستواجه بروكسل “مقصلة الجمارك”؟
أوضحت مصادر في المفوضية أن الرد الأوروبي لن يكون عشوائياً، بل سيشمل إجراءات مضادة وقوية إذا نُفذت التهديدات الأمريكية. وبناءً عليه، تدرس بروكسل اللجوء لمنظمة التجارة العالمية بالتوازي مع فرض رسوم انتقامية على سلع أمريكية محددة. ومن الواضح أن القلق الأكبر يتركز في برلين وباريس وروما؛ حيث تمثل صادرات السيارات الركيزة الأساسية لاقتصادات هذه الدول. كذلك، فإن أي عائق جمركي سيعني اضطراباً فورياً في سلاسل التوريد وارتفاعاً جنونياً في الأسعار.
“شعرة معاوية”: هل تنجح الدبلوماسية في منع “الحرب التجارية”؟
يرى محللون أن أوروبا تحاول الحفاظ على “شعرة معاوية” مع واشنطن عبر إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجنب صدام يضر بالاقتصاد العالمي المتباطئ أصلاً. ونتيجة لذلك، يعتمد الموقف الأوروبي حالياً على “المساومة الحذرة”؛ فالهدف هو حماية الشركات المصنعة والمستهلكين من تكاليف الإنتاج المرتفعة. في الوقت نفسه، تريد أوروبا تجنب الانزلاق إلى حرب تجارية مفتوحة وشاملة قد لا يتحملها استقرار الأسواق الدولية. وفي ظل هذا الترقب، يبقى السؤال: هل سيتراجع ترامب عن ضغوطه، أم أن السيارات الأوروبية ستدفع ضريبة “أمريكا أولاً”؟


