جدة – وجه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، خلال قمتهم التشاورية التاسعة عشرة برئاسة الأمير محمد بن سلمان، رسائل سياسية وعسكرية “نارية” وحاسمة تجاه التصعيد الإقليمي الأخير. وأعلن القادة إدانتهم الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية في دول المجلس والمملكة الأردنية، مؤكدين أن هذه الهجمات تسببت في “انهيار الثقة” مع طهران. ومن الواضح أن دول الخليج قررت الانتقال من مرحلة التهدئة إلى مرحلة “الجاهزية القصوى”، مع التأكيد على أن أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن الرد على أي تهديد سيكون جماعياً وحازماً وفق المواثيق الدولية.
“سماء محرمة”: كيف نجحت الدفاعات الخليجية في إسقاط المسيرات الإيرانية؟
أشاد القادة بالكفاءة القتالية العالية للقوات المسلحة الخليجية في التصدي لموجات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. ومن الواضح أن هناك توجهاً فورياً لتسريع إنجاز “منظومة الإنذار المبكر الموحدة” لمواجهة أي تهديدات جوية مستقبلية. ونتيجة لذلك، شددت القمة على حق الدفاع عن النفس (فردياً وجماعياً)، معتبرين أن القدرات العسكرية الخليجية باتت “درعاً واقياً” لا يمكن اختراقه، ومؤكدين رفضهم القاطع لأي محاولات إيرانية لفرض رسوم أو إغلاق مضيق هرمز، مع المطالبة بعودة الأوضاع الملاحية لما كانت عليه قبل أزمة فبراير الماضي.
“أمن الطاقة والغذاء”: مشروعات استراتيجية عاجلة لمواجهة الطوارئ
إلى جانب الملف الأمني، أصدر القادة توجيهات “بصيغة التنفيذ العاجل” لتسريع المشاريع التي تضمن استقلال الاقتصاد الخليجي، وعلى رأسها مشروع سكك الحديد الموحد وأنابيب نقل النفط والغاز العابرة للحدود. وبناءً عليه، تقرر البدء فوراً في إنشاء “مخزون استراتيجي خليجي” للسلع والوقود، لضمان استقرار سلاسل الإمداد في حالة حدوث أي اضطرابات إقليمية. وفي ظل هذه القرارات، يرى المحللون أن قمة جدة 2026 رسمت خارطة طريق لـ “خليج قوي” يعتمد على التكامل العسكري والاقتصادي الكامل كحائط صد ضد أي أطماع خارجية.


