باماكو – في تطور ميداني خطير يعكس حجم التدهور الأمني في مالي، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، التابعة لتنظيم القاعدة، سيطرتها على بلدة “تيسيت” الاستراتيجية شمال البلاد بعد انسحاب القوات المسلحة المالية منها. وأفاد بيان الجماعة بأن الانسحاب جاء عقب سلسلة من الهجمات المنسقة التي استهدفت مواقع عسكرية وحيوية، مشيرة إلى أنها سمحت للقوات بالانسحاب “الآمن” بعد تسليم أسلحتها. ويأتي هذا الانهيار الميداني بالتزامن مع موجة عنف غير مسبوقة اجتاحت مناطق متفرقة منذ مطلع الأسبوع، مما وضع السلطات الانتقالية في باماكو أمام اختبار أمني هو الأصعب منذ سنوات.
زحف نحو العاصمة: كواليس العمليات المشتركة للجماعات المسلحة في مالي
لم تتوقف الهجمات عند حدود الشمال، بل امتدت لتطال مدناً وقواعد عسكرية قريبة بشكل مقلق من العاصمة باماكو. ومن الواضح أن الجماعات المسلحة بدأت في انتهاج استراتيجية “العمليات المشتركة” لضرب مراكز ثقل الجيش وتشتيت جهوده. ونتيجة لذلك، سادت حالة من الذعر والتوتر الأمني في الأوساط الشعبية، خاصة مع غياب التعليق الرسمي الفوري من الحكومة المالية على سقوط “تيسيت”، واكتفاء المؤسسة العسكرية ببيانات سابقة تتحدث عن “إعادة تموضع” القوات في محيط منطقة كيدال، وهو ما يراه المحللون محاولة لامتصاص الصدمة الميدانية.


