سيول، كوريا الجنوبية – قضت محكمة في كوريا الجنوبية بالسجن لمدة 25 عاماً بحق وزير العدل السابق بارك سونغ جاي، بعد إدانته بالتورط في الأحداث المرتبطة بإعلان الأحكام العرفية التي شهدتها البلاد خلال الأزمة السياسية التي هزت المشهد الداخلي. وقد أثارت هذه الأزمة جدلاً واسعاً حول مستقبل الديمقراطية في الدولة الآسيوية.
ضغط سياسي وشعبي
وجاء الحكم بعد محاكمة استمرت عدة أشهر، خلصت خلالها المحكمة إلى أن الوزير السابق شارك في اتخاذ وتنفيذ إجراءات استثنائية اعتبرت مخالفة للدستور. كذلك، أسهم في دعم القرارات التي رافقت فرض الأحكام العرفية لفترة وجيزة قبل إلغائها تحت ضغط سياسي وشعبي.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن المتهم استغل منصبه للمشاركة في ترتيبات وإجراءات وصفت بأنها تهدف إلى تقييد عمل المؤسسات الديمقراطية والتأثير على العملية السياسية. واعتبرت أن تلك التصرفات تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون ولصلاحيات المنصب الذي كان يشغله.
موجة احتجاجات واعتراضات
وتعد القضية جزءاً من سلسلة محاكمات طالت مسؤولين بارزين في الإدارة السابقة على خلفية أزمة الأحكام العرفية التي اندلعت أواخر عام 2024. هذه الأزمة أدت إلى واحدة من أكبر الأزمات السياسية في تاريخ كوريا الجنوبية الحديث.
وكانت الأزمة قد فجرت موجة واسعة من الاحتجاجات والاعتراضات داخل البرلمان وخارجه، قبل أن تتدخل المؤسسات الدستورية لإلغاء الإجراءات الاستثنائية وإطلاق تحقيقات موسعة شملت عدداً من كبار المسؤولين الذين يشتبه في مشاركتهم في التخطيط أو التنفيذ.
ويرى مراقبون أن الحكم يمثل رسالة قوية من القضاء الكوري الجنوبي بشأن التمسك بسيادة القانون وحماية النظام الديمقراطي. في الوقت ذاته، تواصل السلطات متابعة ملفات أخرى مرتبطة بالأزمة السياسية التي لا تزال تداعياتها حاضرة على الساحة الداخلية.


