دبي – في خطوة نوعية تعزز مكانتها كمدينة عالمية صديقة للجميع، اعتمدت اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم “ميثاق دبي للغة الإشارة”، تزامناً مع أسبوع الأصم العربي. ويهدف الميثاق، الذي تشرف عليه هيئة تنمية المجتمع، إلى تحويل لغة الإشارة من مجرد وسيلة مساعدة إلى “لغة مستقلة” معترف بها رسمياً بذاتها وثقافتها. ومن الواضح أن هذه المبادرة تضع دبي في صدارة المدن التي تضمن “الوصول العادل” للخدمات، حيث يفرض الميثاق إطاراً تنظيمياً يضمن كرامة الصم وضعاف السمع ويمنع التمييز ضدهم في كافة المعاملات الرسمية والمجتمعية.
خدمات حكومية “ناطقة” بالإشارة: كيف سيغير الميثاق حياة الصم في الصحة والتعليم؟
ينص الميثاق على التزامات صارمة للجهات الحكومية والخدمية، تبدأ بتدريب الكوادر الأمامية وتطوير قنوات رقمية دامجة، وصولاً إلى توفير ترجمة فورية في القطاعات الحساسة. وفي القطاع الصحي، أصبح لزاماً توفير مترجمين خلال مراحل التشخيص والعلاج لضمان فهم المريض لحالته بدقة. أما في التعليم، فيدفع الميثاق نحو بيئة “دامجة” بالكامل تعتمد على لغة الإشارة في البرامج الأكاديمية. ونتيجة لذلك، ستتحول المرافق العامة ووسائل النقل والقطاع الأمني إلى بيئات تعتمد الوسائل البصرية المتطورة، مما يسهل حركة وتوظيف أصحاب الهمم بشكل غير مسبوق.
نموذج دبي العالمي: المساءلة المؤسسية وتصميم الخدمات بمشاركة المستفيدين
لا يتوقف الميثاق عند حد تقديم الخدمة، بل يركز على “جودة التنفيذ” عبر وضع معايير واضحة لاعتماد المترجمين وضمان كفاءتهم. وبناءً عليه، سيتم إشراك أصحاب الهمم أنفسهم في تصميم وتطوير الخدمات لضمان ملاءمتها لاحتياجاتهم الحقيقية. ويرى الخبراء أن هذا الميثاق يعكس تكاملاً مؤسسياً فريداً بين دوائر دبي الحكومية، مما يعزز توجه الإمارة نحو بناء نموذج “المدينة الشاملة” التي لا تترك أحداً خلف الركب، وتضمن تكافؤ الفرص وجودة الحياة لكل فرد في المجتمع دون استثناء.


