بنما – في ظل الغليان الجيوسياسي الذي تشهده منطقة الخليج، بدأت شركات الشحن العالمية في اتخاذ قرارات “مكلفة” لتأمين بضائعها، حيث كشفت تقارير دولية أن بعض الشركات تدفع ما يصل إلى 4 ملايين دولار زيادة في الرحلة الواحدة لتحويل مسار سفنها بعيداً عن مضيق هرمز باتجاه قناة بنما. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لتفادي المخاطر الأمنية في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة ضعف قاتلة لأي تصعيد عسكري، ويدفع الشركات للتضحية بالمال مقابل الأمان.
ضغوط على سلاسل التوريد: زيادة زمن الرحلة وارتفاع أسعار الشحن والتأمين
تغيير المسار نحو قناة بنما لا يعني فقط فاتورة أغلى، بل يضيف أياماً طويلة لزمن الرحلة، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل التوريد العالمية التي تعاني أصلاً من حالة عدم اليقين. وأكد خبراء في النقل البحري أن القفزات الملحوظة في أقساط التأمين على السفن العابرة في الخليج هي المحرك الرئيسي لهذا التحول، حيث أصبحت تكلفة التأمين في الممرات “الملتهبة” تقترب من تكلفة تغيير المسار بالكامل، مما أجبر اللوجستيات الكبرى على إعادة رسم خرائطها بعيداً عن مناطق الصراع.
إعادة رسم خريطة التجارة: هل تصبح الممرات البديلة هي “الواقع الجديد”؟
يرى المحللون أن هذه التحولات قد ترفع أسعار الطاقة والسلع عالمياً بشكل جنوني إذا استمرت التوترات، حيث لم تعد الجغرافيا هي التي تحدد مسار التجارة، بل حجم المخاطر. هذا الوضع قد يعيد رسم خريطة التجارة البحرية مؤقتاً، ويحول المسارات البديلة والأطول إلى واقع مفروض على الجميع. وفي النهاية، يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة تدفع فيها الشركات ثمن الصراعات السياسية من أرباحها، مما يهدد بموجة غلاء عالمية تعكس “ثمن الخوف” في الممرات الملاحية الدولية.


