باريس ، فرنسا – أجبر حريق غابات هائل، اندلع في جنوب فرنسا، عشرات الأشخاص على إخلاء منازلهم في إقليمي “إيرو” و”أود”. جاء ذلك وسط استنفار واسع لمئات من عناصر الإطفاء لمكافحة النيران التي تغذيها ظروف جوية قاسية تجمع بين الجفاف والرياح القوية.
تطورات ميدانية صعبة
وبحلول وقت متقدّم من مساء أمس، كانت النيران قد التهمت نحو 800 هكتار من الأراضي، وفقاً لبيانات إدارة الإقليم. كما صرح مصدر رسمي لوكالة الصحافة الفرنسية قرابة الحادية عشرة ليلاً، مؤكداً أن جهود الإطفاء نجحت في احتواء الحريق في بعض الجوانب. ومع ذلك، فإنه لا يزال بعيداً عن السيطرة الكاملة.
وقد واجهت فرق الإطفاء تحديات بالغة الصعوبة على الأرض؛ نظراً إلى انعدام مسارات الوصول في التضاريس الوعرة. نتيجة لذلك، دفعت السلطات إلى الاستعانة بطائرات الإطفاء المتخصصة لإخماد ألسنة اللهب من الجو.
وقد ساهمت درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت حوالي 30 درجة مئوية، بالتزامن مع هبوب رياح عاتية، في تسريع انتشار الحريق عبر الغطاء النباتي المنخفض الذي يعاني من جفاف شديد. وهذا جعل السيطرة عليه مهمة شاقة.
إجلاء السكان وشهادات حية
وأفاد مسؤولون بأنه تم إجلاء أو إلزام نحو 200 شخص بالبقاء في منازلهم كإجراء احترازي في بلدتي “بوزول-مينرفوا” و”ماياك”.
وفي شهادة مؤثرة على حجم الكارثة، قالت دانييل (99 عاماً)، وهي من السكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم في بلدة بوزول: “كان الدخان كثيفاً جداً وخانقاً لدرجة أن الإطفائيين طلبوا منا المغادرة فوراً”.
يعيد هذا الحريق للأذهان ذكريات مؤلمة، إذ يأتي بعد عام واحد فقط من حرائق كبرى اجتاحت منطقة “كوربيير”. إضافة إلى ذلك، يتزامن مع تحذيرات مناخية مقلقة بعد أيام قليلة من موجة حر شديدة ضربت أجزاء واسعة من أوروبا. كما أن هناك توقعات بوصول موجة حر أخرى.
حرائق إضافية تهدد مرسيليا
ولم تتوقف جهود الإطفاء عند هذا الحد، حيث أفادت فرق الدفاع المدني المحلية باندلاع حريقين آخرين أصغر حجماً في منطقتي “رونياك” و”لانسون بروفانس” القريبتين من مدينة مرسيليا. نتيجة لذلك، أصبحت أجهزة الطوارئ الفرنسية في حالة استنفار قصوى لمواجهة هذا التصاعد المقلق في حرائق الغابات التي باتت تهدد سلامة المواطنين والموارد الطبيعية في البلاد.


