واشنطن ، الولايات المتحدة – تعود نائبة الرئيس الأمريكي السابقة، كامالا هاريس، بقوة إلى المشهد السياسي والانتخابي. إذ بدأت في التحرك على أكثر من جبهة لإعادة بناء علاقاتها مع القوى المؤثرة داخل الحزب الديمقراطي. وتُعد هذه الخطوة، كما يراها المراقبون، تمهيداً محتملاً لترشحها للبيت الأبيض في عام 2028.
انفتاح استراتيجي على الجناح التقدمي
بعد فترة من التراجع النسبي عقب خسارتها في انتخابات 2024، كثفت هاريس من نشاطها الدبلوماسي الداخلي. ووفقاً لتقرير نشره موقع “أكسيوس”، أجرت هاريس اتصالاً خاصاً الأسبوع الماضي مع عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني. وناقشتا مستقبل الحزب الديمقراطي والتخطيط لمزيد من التنسيق.
ويأتي هذا التواصل في توقيت حساس، حيث يكتسب ممداني نفوذاً متصاعداً داخل الحزب بعد نجاح المرشحين الذين دعمهم في سباقات الكونغرس الأخيرة. وهذا الانفتاح لا يقتصر على ممداني. إذ كشفت مصادر مطلعة أن هاريس عقدت لقاءات مغلقة مع شخصيات تقدمية بارزة. من بينهم ناشطون مؤيدون للقضايا الفلسطينية وقادة في حركة “غير الملتزمين”، التي نشأت احتجاجاً على سياسات إدارة بايدن السابقة. ويمثل ذلك تحولاً في استراتيجيتها الرامية لردم الفجوة مع اليسار الديمقراطي.
أجندة سياسية عابرة للملفات
بعيداً عن العلاقات التنظيمية، تواصلت هاريس وفريقها مع خبراء ومساعدين سابقين لمناقشة ملفات استراتيجية معقدة. وتشمل هذه الملفات العلاقات مع الصين، أفق الذكاء الاصطناعي، والأزمات الإقليمية مثل فنزويلا.
وتُقرأ هذه التحركات في الأوساط السياسية كعلامة واضحة على أنها تضع الأسس لرؤيتها الوطنية. وقد صرحت علانية في أبريل الماضي خلال مؤتمر “شبكة العمل الوطني” بأنها “تفكر في الأمر” في إشارة إلى احتمالية خوض سباق 2028.
سجل سياسي وتحديات المستقبل
رغم الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها هاريس، خاصة في الولايات الجنوبية التي تعد حاسمة في الانتخابات التمهيدية، إلا أن سجلها السياسي يواجه بعض التعقيد. فقد تذبذبت مواقفها بين هويتها كمرشحة تقدمية عام 2020 وتوجهاتها الأكثر اعتدالاً خلال حملة 2024. وهذا الأمر يثير تساؤلات حول قدرتها على توحيد قواعد الحزب المتنوعة.
وتشير استطلاعات الرأي المبكرة إلى أن هاريس لا تزال تتصدر قوائم المرشحين الديمقراطيين المحتملين أو تأتي في مراكز متقدمة جداً. ومع ذلك، فإن الساحة لن تكون مفتوحة أمامها. إذ يتوقع مراقبون بروز منافسة قوية داخل الحزب، وسط شكوك من بعض المانحين والجهات الوسطية حول فرصها في الانتخابات العامة بعد تجربة 2024. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه اللقاءات ستتحول إلى تحالفات متينة تدعم طموح هاريس للوصول إلى الرئاسة مرة أخرى.


