هايتى – أعلنت السلطات الأمنية في هايتي، يوم الاثنين، عن توقيف سبعة مسؤولين على خلفية حادثة التدافع المأساوية التي شهدتها قلعة “سيتياديل لافيريير” التاريخية شمال البلاد. وقد أسفرت الحادثة عن وفاة 25 شخصاً وإصابة العشرات. وتأتي هذه التحركات القانونية في ظل حالة من الغضب الشعبي والمطالبات بالمحاسبة حول معايير السلامة في المواقع الأثرية.
تفاصيل التوقيفات والتحقيقات
وفقاً لبيان الشرطة الوطنية الهايتية، شملت قائمة المعتقلين خمسة من عناصر الشرطة العاملين في بلدية “ميلو” الشمالية. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيف موظفين اثنين من المعهد الوطني لحماية التراث (ISPAN). وأكدت السلطات أن الموقوفين يخضعون حالياً للاحتجاز والتحقيق المكثف. ورغم عدم الكشف رسمياً عن لائحة الاتهام النهائية، إلا أن التحقيقات تتركز على جوانب الإهمال الإداري والأمني وسوء إدارة الحشود. وجاءت هذه الاعتقالات بعد زيارة ميدانية أجرتها وحدة خاصة من الشرطة الجنائية إلى موقع الحادث في “ميلو”. وهناك قامت بجمع الأدلة ومعاينة المداخل والمخارج التي شهدت حالة التدافع.
ليلة المأساة: ذعر وأمطار
وقع الحادث الأليم يوم السبت الماضي في القلعة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتشير التقارير إلى أن الموقع شهد تجمعاً ضخماً لآلاف الشباب والأطفال. جاء ذلك تلبية لدعوات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحضور فعالية ترفيهية. ومع هطول أمطار غزيرة مفاجئة، سادت حالة من الذعر والهرج المرج بين الحاضرين الذين حاولوا الاحتماء أو المغادرة في وقت واحد. وفي تصريح لصحيفة “ميامي هيرالد”، أوضح عمدة ميلو، ويسنر جوزيف، أن معظم الضحايا قضوا نحبهم نتيجة الاختناق تحت وطأة التدافع في الممرات الضيقة للقلعة.
الحداد الوطني والرمزية التاريخية
استجابةً للفاجعة، أعلنت الحكومة الهايتية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، تبدأ من الثلاثاء وحتى الخميس. وقد نُكست الأعلام فوق المباني الحكومية. تكتسب هذه الحادثة أبعاداً عاطفية عميقة نظراً لمكانة “سيتياديل لافيريير”؛ فهذه القلعة التي شيدها العبيد السابقون في أوائل القرن التاسع عشر لا تمثل مجرد موقع سياحي. بل هي أبرز رموز نضال هايتي من أجل التحرر من الاستعمار الفرنسي واستقلالها. وهذا يجعل من وقوع مأساة بهذا الحجم داخل أسوارها صدمة وطنية كبرى تستوجب تحقيقاً شفافاً وشاملاً.



