نيروبي ، كينيا – في خطوة قضائية لافتة، أوقفت المحكمة العليا في كينيا مؤقتا تنفيذ اتفاق مشترك مع الولايات المتحدة يهدف إلى إنشاء منشأة مخصصة للحجر الصحي لمرض “إيبولا” على الأراضي الكينية. يأتي ذلك في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات تفشي الفيروس في منطقة شرق إفريقيا.
قرار قضائي صارم
وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”، أصدرت القاضية باتريشيا نياوندي قرارا يمنع السلطات الكينية من “استقبال أو نقل أو إدخال أو تسهيل دخول أشخاص تعرضوا لفيروس إيبولا، أو أصيبوا به إلى كينيا” بموجب الترتيبات المتفق عليها مع واشنطن.
ومن المقرر أن تستأنف المحكمة النظر في القضية في الثاني من يونيو المقبل. في ذلك الموعد، سيقدم أطراف النزاع مرافعاتهم الشفوية.
دوافع قانونية وشعبية
جاء هذا التحرك القانوني استجابة لدعوى قدمها “معهد كاتيبا” الحقوقي، الذي اعتبر أن مشروع إنشاء مجمع إيبولا “ينفذ بطريقة تفتقر إلى الشفافية والمساءلة الدستورية”. كما أشار إلى غياب الرقابة الكافية أو الإفصاح عن التداعيات الصحية والأمنية المحتملة للمشروع.
وتتزامن هذه التطورات مع حالة استنفار إقليمي بعدما أودى تفشي “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية بحياة أكثر من 200 شخص. في المقابل، دفع ذلك أوغندا المجاورة إلى إغلاق حدودها مع الكونغو لمنع انتقال العدوى.
الدعم الأمريكي: تعزيز القدرات أم أزمة سيادة؟
على الصعيد الآخر، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية التزامها بدعم جهود مكافحة الفيروس في المنطقة.
وفي أعقاب اتصال هاتفي بين الوزير ماركو روبيو والرئيس الكيني ويليام روتو، أعلنت واشنطن عن تخصيص 13.5 مليون دولار لدعم كينيا في الاستعداد لمواجهة الإيبولا. إضافة إلى ذلك، تم تخصيص 112 مليون دولار كمساعدات ثنائية إقليمية لدول المنطقة.
وفي إطار استراتيجيتها الموسعة، أعلنت الخارجية الأمريكية تمويل إنشاء نحو 50 عيادة للاستجابة للفيروس في المناطق المتضررة. كذلك، تم تخصيص 50 مليون دولار لصالح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
كما كشفت الوزارة عن نشر فرق استجابة طبية متخصصة في عشرات المرافق الصحية داخل أقاليم إيتوري، وكيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية في الكونغو الديمقراطية.
وتضع هذه التطورات السلطات الكينية في موقف دقيق بين التزاماتها الدولية الرامية لاحتواء الأزمة الصحية العالمية. من ناحية أخرى، تواجه الضغوط القانونية الداخلية التي تطالب بالمزيد من الشفافية والرقابة الدستورية على المشاريع ذات الأبعاد السيادية والصحية الخطيرة. في الوقت ذاته، تواصل السلطات الصحية الدولية سباقها مع الزمن للسيطرة على سلالة نادرة وقاتلة من فيروس إيبولا تهدد استقرار دول الجوار.


