أبوظبي ، الامارات – تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت الموافق 18 يوليو، بذكرى “يوم عهد الاتحاد”. وتعد هذه مناسبة وطنية تستحضر اللحظة التاريخية التي أرسى فيها الآباء المؤسسون دعائم الدولة الاتحادية. كما تجدد من خلالها ثمار مبادرات القيادة الرامية إلى ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز روح الانتماء والولاء لدى مختلف فئات المجتمع.
قرار رئاسي يخلّد لحظة تاريخية
يأتي الاحتفال بهذا اليوم بعد قرار اتخذه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في 18 يوليو 2024، باعتماد هذا التاريخ يومًا رسميًا يحمل اسم “يوم عهد الاتحاد”. ولم يكن اختيار هذا التاريخ عفويًا، بل جاء احتفاءً بالاجتماع التاريخي الذي عُقد في مثل هذا اليوم من عام 1971. حين اجتمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، بإخوانه حكام الإمارات. ووقّعوا معًا “وثيقة الاتحاد” ودستور دولة الإمارات. بعد ذلك أعلنوا بيان الاتحاد والاسم الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع باعتباره إحدى المحطات المحورية التي مهّدت الطريق لقيام الاتحاد رسميًا في الثاني من ديسمبر من العام ذاته. في ذلك اليوم أُعلنت دولة الإمارات ككيان سياسي موحّد يجمع الإمارات السبع تحت راية واحدة. منذ ذلك الحين، تحوّلت وثيقة الاتحاد إلى مرجعية رمزية وقانونية. ويُستحضر عبرها المسار الذي قطعته الدولة من التأسيس إلى النهضة.
زايد وراشد.. شراكة استثنائية صنعت التاريخ
يستحضر يوم عهد الاتحاد سيرة قائدين استثنائيين، وفق ما يذهب إليه كثير من المؤرخين والمتابعين للشأن الإماراتي، هما المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وقد تحمّلا مسؤولية تهيئة البيئة السياسية والاجتماعية المناسبة لإعلان قيام الدولة الاتحادية، في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد.
وقد برزت شخصية الشيخ زايد بوصفه قائدًا طموحًا منذ وقت مبكر، إذ مثّل حاكم أبوظبي في منطقة العين لأكثر من عشرين عامًا، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966. وخلال تلك المرحلة، عاين الشيخ زايد عن قرب حجم المعاناة التي كانت تعيشها المنطقة. جاء ذلك في ظل شح مصادر المياه العذبة، وغياب موارد الدخل باستثناء ما يجود به البحر وبعض الزراعة وتربية المواشي. لكن ظهور النفط في أبوظبي وبدء أولى عمليات التصدير الفعلية شكّلا نقطة تحوّل غيّرت مسار المنطقة بأكملها. كذلك مهّدتا لمرحلة جديدة من البناء والتنمية.
أهداف سامية وراء الاحتفال
لا يقتصر الاحتفاء بيوم عهد الاتحاد على الجانب الاستذكاري، بل يحمل أهدافًا وطنية وتربوية محددة تسعى القيادة الإماراتية إلى تحقيقها من خلال هذه المناسبة السنوية. ويأتي في مقدمة هذه الأهداف ترسيخ الوعي الوطني لدى مختلف أفراد المجتمع حول الخطوات المحورية التي أفضت إلى تأسيس الاتحاد. بدايةً كان ذلك من توقيع وثيقة الاتحاد ودستور الإمارات. كما استمر حتى الإعلان الرسمي عن قيام الدولة في الثاني من ديسمبر.
كما تسعى المناسبة إلى تعزيز القيم والمبادئ الوطنية التي أرساها المؤسس الشيخ زايد وإخوانه الحكام. هذه القيم لا تزال حتى اليوم تشكل الأساس الذي تقوم عليه مسيرة الدولة في مختلف المجالات. ويأتي الهدف الثالث متمثلًا في تعريف الأجيال الناشئة بتاريخ بلادها، وبحجم التضحيات والجهود التي بُذلت من أجل تحقيق هذا الإنجاز التاريخي. بهذا يضمن استمرارية الذاكرة الوطنية وانتقالها من جيل إلى آخر.
سلسلة مبادرات لتوثيق الذاكرة الوطنية
يندرج الاحتفاء بيوم عهد الاتحاد ضمن سلسلة أوسع من المبادرات التي أطلقتها القيادة الإماراتية. حرصت القيادة من خلالها على توثيق المواقع الوطنية والأيام التاريخية التي رافقت مسيرة تأسيس الاتحاد. وتهدف هذه المبادرات مجتمعة إلى تمكين الأجيال المتعاقبة من استلهام الدروس والعبر الوطنية التي رافقت تلك المرحلة المفصلية. وكذلك ترسيخها في الوجدان الجمعي للمجتمع الإماراتي.
وتعكس هذه الدروس، بحسب ما تشير إليه المناسبة، روح الوحدة والتلاحم التي جمعت بين القيادة والشعب منذ الأيام الأولى لتأسيس الدولة. وهذه القيم والمبادئ يواصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ترسيخها من خلال قرارات وصفت بأنها ملهمة. تلك القرارات توثق الإرث التاريخي للإمارات. بالإضافة لذلك، تعزز الوعي الوطني لدى مختلف فئات المجتمع وأجياله المتعاقبة.
بوصلة نحو مئوية الاتحاد 2071
لا ينفصل الاحتفال بيوم عهد الاتحاد عن الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى التي تتبناها دولة الإمارات، والمتمثلة في مئوية تأسيسها عام 2071. فالقيم والمبادئ التي أرساها المؤسسون، وفي مقدمتهم الشيخ زايد بن سلطان، يُراد لها أن تظل حاضرة وموجّهة لمسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتقدمًا تحت راية الاتحاد. وهذا يخدم الهدف المعلن بأن تكون الإمارات، بحلول مئويتها، من أفضل دول العالم وأكثرها تقدمًا.
ويأتي كل ذلك في إطار حرص القيادة الإماراتية على ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستمرار مسيرة البناء والتنمية التي انطلقت قبل أكثر من خمسة عقود. يمثل يوم عهد الاتحاد محطة سنوية لتجديد العهد مع القيم التأسيسية للدولة. كما يستحضر سيرة القادة الذين وضعوا اللبنات الأولى لاتحاد الإمارات السبع. وبين استذكار الماضي واستشراف المستقبل، تواصل دولة الإمارات ترسيخ هويتها الوطنية جيلًا بعد جيل. ويأتي ذلك في مسار يربط بين وثيقة الاتحاد التي وُقّعت عام 1971 ورؤية المئوية التي تستشرف عام 2071.


