خاص، صوت الإمارات – يمثل إعلان جهاز أمن الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تفكيك تنظيم إرهابي مرتبط بـ “ولاية الفقيه”، حلقة جديدة في سلسلة النجاحات الأمنية التي تعكس “الثبات الانفعالي” والاحترافية العالية للقيادة الإماراتية في مواجهة الشطط الإيراني ومخططاته التخريبية في منطقة لا يشغلها سوى البناء والتنمية.
ففي ظل المواجهات العسكرية المحتدمة التي انطلقت أواخر فبراير الماضي ومازالت مشتعلة إلى الآن، لم تكتفِ دولة الإمارات بالتصدي للاعتداءات العسكرية المباشرة. بل خاضت على هامش ذلك معركة استخباراتية معقدة لتطهير الجبهة الداخلية من “خلايا الظل” التي تحاول طهران غرسها كخناجر في جسد الوحدة الوطنية الإماراتية. وهكذا أكدت الدولة أن نموذجها التنموي والسيادي عصي على الاختراق الأيديولوجي.
محاولات تمزيق النسيج الخليجي
تعد أيديولوجيا “ولاية الفقيه” التحدي الأبرز للأمن القومي الخليجي، حيث تسعي إيران من خلالها إلى خلق ولاءات موازية لها تتجاوز حدود الدولة الوطنية. وتكمن خطورة ذلك الفكر في كونه لا يكتفي بالعمل السياسي. بل يتحول إلى تنظيمات عسكرية سرية تأتمر بأمر المرجعية في طهران وتدين لها بالولاء ولا تقيم وزنا للدولة الوطنية. كما أن الأجهزة الأمنية في دول الجوار رصدت ذلك أيضا.
الثبات الانفعالي
برز الثبات الانفعالي للسلطات الإماراتية كعنصر حاسم في إدارة الأزمة منذ بدايتها؛ فبينما تلجأ طهران إلى التصعيد العشوائي والعمليات الانتحارية عبر خلاياها، حافظت الإمارات على توازن استراتيجي يجمع بين الردع العسكري القاسي في الميدان. علاوة على ذلك، حافظت على الهدوء الأمني في الداخل.
هذا الثبات منع من تحقيق أهداف طهران في إحداث حالة من الذعر أو تعطيل الحياة العامة في البلاد. حيث استمرت المؤسسات الوطنية في العمل بكفاءة كاملة. كذلك، تؤكد التقارير الأمنية أن هذا الاتزان هو سلاح القوة العاقلة. وهو ما يفشل محاولات الاستدراج الإيرانية نحو حرب شوارع أو فوضى أمنية شاملة. لذلك أصبح العمق الإماراتي واحة استقرار وسط إقليم مضطرب.
أهداف اقتصادية
يعد استهداف إيران المتكرر لدولة الإمارات محاولة يائسة لتعطيل “اقتصاد الصقر” الذي بات يهدد العزلة الإيرانية عبر نجاحاته العالمية. ففي الوقت الذي تعاني فيه طهران من انهيارات اقتصادية، تعلن الإمارات بشكل دائم، عن ضخ مليارات الدراهم في المحتوى الوطني. كما تطلق مبادرات تمويل فوري للمشاريع المبتكرة. وتدرك طهران أن نجاح النموذج الإماراتي هو أكبر “برهان حي” على فشل نموذجها القائم على الشعارات. لذا تحاول استهداف المراكز المالية واللوجستية في دبي.
تجفيف منابع الإرهاب العابر للحدود
لم يكن النجاح الإماراتي معزولاً عن سياقه الإقليمي، حيث كشفت الأحداث الأخيرة عن مستوى غير مسبوق من التنسيق الاستخباراتي بين عواصم مجلس التعاون. فقد ساهم تبادل البيانات اللحظي بين الإمارات والسعودية والكويت في رصد تحركات عناصر التنظيم السري. كما تتبعوا مصادر تمويلهم التي تمر عبر شبكات معقدة.


