الرياض، المملكة العربية السعودية – سجل الاقتصاد السعودي أكبر انكماش له منذ جائحة كورونا، بعدما تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، متأثرًا بالهبوط الحاد في النشاط النفطي واضطراب صادرات الخام بسبب الحرب في المنطقة.
وقالت الهيئة العامة للإحصاء السعودية إن الأنشطة النفطية انخفضت بنسبة 24.7% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، ما شكّل العامل الرئيسي وراء انكماش الناتج المحلي الإجمالي، في حين نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة محدودة بلغت 0.6%، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9%.
الحرب تضغط على صادرات النفط
وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن التراجع يُعد الأكبر الذي يسجله الاقتصاد السعودي منذ جائحة كورونا، مشيرة إلى أن الحرب على إيران والاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أثرت بصورة مباشرة في صادرات النفط السعودية، ودفعت المملكة إلى تقليص الإنتاج خلال الربع الثاني.
وقالت صحيفة “الاقتصادية” إن إنتاج النفط السعودي انخفض بنسبة 26% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، ليصل إلى نحو 7.2 مليون برميل يوميًا، بالتزامن مع القيود التي فرضتها الحرب على عمليات الشحن عبر مضيق هرمز. وأضافت أن الاقتصاد كان قد سجل نموًا بنسبة 3% خلال الربع الأول من 2026، قبل أن ينتقل إلى الانكماش في الربع التالي.
وأوضحت الصحيفة أن السعودية تمكنت من تحويل جزء من صادراتها إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق–غرب، لتصل الصادرات من هذا المسار إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميًا، لكنها ظلت أقل من مستويات ما قبل الحرب التي تجاوزت سبعة ملايين برميل يوميًا.
القطاع غير النفطي يخفف حدة التراجع
وفي المقابل، قالت الهيئة العامة للإحصاء إن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية ساهم في تقليص أثر التراجع النفطي، إذ أضافت تلك الأنشطة نحو 0.4 نقطة مئوية إلى النمو، بينما خصمت الأنشطة النفطية نحو 5.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
لكن النمو غير النفطي البالغ 0.6% جاء أبطأ بكثير من المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، ما يشير إلى انتقال جزء من آثار الحرب واضطرابات التجارة إلى الأنشطة المحلية، رغم استمرارها في المنطقة الإيجابية. وعلى أساس فصلي وبعد احتساب العوامل الموسمية، قالت الهيئة إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض بنسبة 4.9% مقارنة بالربع الأول، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.5%، وانخفاض الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.5%، مقابل نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 0.2%.


