إسلام آباد ، باكستان – يخيم توتر تجاري على زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الحالية إلى تركيا. جاء ذلك في أعقاب إعراب وزارة التجارة الباكستانية عن تحفظاتها بشأن المنهجية التي اعتمدتها لجنة التعريفات الوطنية الباكستانية (NTC) في تحقيقاتها لمكافحة الإغراق المتعلقة بواردات “رماد الصودا” القادمة من تركيا وكينيا.
ويأتي هذا الخلاف في وقت حساس، حيث تخشى الأوساط الرسمية أن تفرض هذه القضية نفسها على أجندة المحادثات الثنائية بين شريف والمسؤولين الأتراك. في المقابل، تتركز الاعتراضات التركية على خروج “لجنة التعريفات” عن ممارساتها السابقة. وتعتبر تركيا أن المنهجية المتبعة توفر حماية غير مبررة لصناعة تنتج سلعاً وسيطة، كما أنها تضر بمصنعي المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة العالية في السوق الباكستاني.
حسابات الأرباح محور النزاع
وفي رسالة رسمية مؤرخة في 2 يوليو الجاري، وجهتها المديرية العامة للواردات في تركيا إلى اللجنة الوطنية للتعريفات، انتقدت أنقرة تطبيق هامش ربح بنسبة 10% أثناء حساب “السعر غير الضار” للصناعة المحلية في التحديد الأولي للتحقيق. في هذا السياق، أكد الجانب التركي أن هذه النسبة تتجاوز بشكل كبير هامش الربح الذي كان معتمداً في تحقيقات سابقة (5%). وأشاروا إلى أن ذلك يؤدي إلى تضخيم “هامش الخسارة” ورفع رسوم مكافحة الإغراق المؤقتة بشكل غير عادل. وحثت السلطات التركية اللجنة على مراجعة حساباتها واعتماد نسبة الـ 5% تماشياً مع السوابق الإدارية. من جانبها، طالبت السفارة التركية في إسلام آباد عبر مكتب المستشار التجاري بضمان إجراء “تقييم عادل وموضوعي” للتحقيق. كما أكدت أن الحكومة التركية والشركات المصدرة قدمت كافة الردود والتقييمات اللازمة للجنة الوطنية للتعريفات.
ضغوط داخلية من الصناعة
وعلى الصعيد الداخلي في باكستان، لم يقتصر النزاع على الموقف التركي فحسب، بل دخلت شركة “International Silicate” على خط الأزمة. وطالبت الشركة رسمياً رئيس لجنة التعريفات الوطنية بإجراء تحقيق مستقل في ما وصفته بـ “تضارب خطير في المصالح وتحيز إداري”. في رسالة منفصلة، حذرت الشركة من أن القرار الأولي للجنة تضمن “حسابات متحيزة”. كما شددت على أن الاستمرار في فرض هذه الرسوم سيؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف المواد الخام للصناعات التحويلية المحلية. وأوضحت الشركة أن هذا التوجه قد يفاقم الأعباء الاقتصادية، مما ينذر بإغلاق المصانع وفقدان الكثير من الوظائف.
يُذكر أن باكستان بدأت تحقيق مكافحة الإغراق في واردات رماد الصودا في 18 يوليو 2025. وأصدرت قرارها الأولي في 15 يناير الماضي. ومع تزايد الضغوط التركية والتحذيرات المحلية، تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه المباحثات الدبلوماسية في أنقرة لإنهاء هذا الملف التجاري الشائك.


