عدن ، اليمن – شهدت جبهات القتال جنوبي محافظة الحديدة السبت، تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه منذ إعلان الهدنة الأممية في العام 2022. جاء ذلك إثر محاولة فاشلة شنتها مليشيات الحوثي للتوغل والسيطرة على مواقع استراتيجية تطل على مدينة حيس المطلة على البحر الأحمر.
وأكدت مصادر ميدانية أن المواجهات اندلعت عقب استقدام المليشيات الحوثية لتعزيزات عسكرية ضخمة -هي الأكبر منذ فترة طويلة- إلى جبال “دباس” ومناطق جنوب “الجراحي”. وفي سياق متصل، شن الحوثيون هجوماً مباغتاً تحت غطاء مدفعي مكثف استهدف مواقع اللواء الثاني “زرانيق”، المنضوي ضمن قوات المقاومة الوطنية، بهدف فرض سيطرة نارية على مدينة حيس.
تفاصيل المعركة
وأوضحت المصادر أن قوات اللواء الثاني تصدت للهجوم بضراوة، حيث استمرت الاشتباكات العنيفة لساعات طويلة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وفي التفاصيل، اعتمدت المليشيات في زحفها على وحدات القناصة وقذائف الهاون، في محاولة للالتفاف على المواقع الاستراتيجية. إلا أن القوات الحكومية نجحت في احتواء الهجوم وصد الزحف بعد وصول تعزيزات عسكرية نوعية للمقاومة الوطنية.
وعلى إثر ذلك، شنت القوات الحكومية هجوماً مضاداً مكنها من استعادة السيطرة على المواقع التي حاولت المليشيات التوغل فيها. نتيجة لذلك، أجبر عناصر الحوثي على الانسحاب والتراجع مخلفين وراءهم خسائر بشرية ومادية فادحة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الهجوم هو الثالث من نوعه الذي تشنه المليشيات على جبهة حيس خلال الأسبوعين الماضيين.
خسائر بشرية فادحة
من جانبه، كشف وليد القديمي، وزير الدولة ووكيل محافظة الحديدة، عن حصيلة دامية لهذه المعارك؛ حيث أكد مقتل 15 جندياً من القوات التهامية خلال التصدي لهذا الهجوم. وفي المقابل، أوضحت التقارير الميدانية أن “المواجهة البطولية” التي خاضتها القوات الحكومية كبدت المليشيات الحوثية خسائر كبيرة. حيث تجاوزت حصيلة قتلاهم 50 عنصراً، فضلاً عن إصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة.
وتأتي هذه المعارك لتسلط الضوء على هشاشة الوضع الميداني في الحديدة، في ظل استمرار محاولات المليشيات الحوثية لخرق التهدئة الهشة. علاوة على ذلك، تصر المليشيات على التصعيد العسكري في المناطق الاستراتيجية المطلة على الممر الملاحي الدولي في البحر الأحمر. وتعد هذه الخسائر الكبيرة للطرفين مؤشراً على تصاعد حدة التوتر في الريف الجنوبي لمحافظة الحديدة. كما يظل الريف منطقة اشتعال محتملة في أي وقت رغم الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار.


