فيينا ، النمسا – أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات تحالف “أوبك+”، اليوم الأحد، بأن المجموعة قد توصلت إلى اتفاق مبدئي لرفع أهداف إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً خلال شهر أغسطس المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي المستمرة للتحالف لإدارة مستويات الإمدادات العالمية في ظل تقلبات أسواق الطاقة. وذلك قبيل انعقاد الاجتماع الرسمي للمجموعة في وقت لاحق اليوم، والذي يترقبه المستثمرون حول العالم لتقييم انعكاساته المباشرة على أسعار الخام والأسواق العالمية. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن الاتفاق المبدئي يقضي بزيادة حصص الإنتاج بواقع 188 ألف برميل يومياً. كما أكد مصدران آخران رجحا إقرار هذه الزيادة بشكل رسمي خلال الاجتماع المرتقب للمنظمة.
أزمة مع بغداد
وفي سياق متصل، تواجه سياسة خفض الإنتاج التي تتبناها منظمة “أوبك” اعتراضات حادة من بغداد. فقد لوحت وزارة النفط العراقية بإمكانية الانسحاب من المنظمة في حال عدم زيادة مستوى الإنتاج المخصص للعراق. تهدف الوزارة إلى تحقيق زيادة تتلاءم مع قدراتها الإنتاجية الفعلية واحتياجاتها الاقتصادية المستقبلية.
وكانت مصادر حكومية قد كشفت في وقت سابق لوكالة “شفق نيوز”، أن العراق يدرس بالفعل خيارات استراتيجية لزيادة صادراته النفطية بما يتجاوز السقوف الإنتاجية التي تحددها منظمة أوبك. ويسعى العراق لتعويض تراجع الصادرات الذي شهدته البلاد خلال الفترة الماضية. كما يريد ضمان تدفق العوائد المالية اللازمة لدعم الميزانية العامة.
مشهد الأسعار العالمي
على صعيد الأسواق، سجل خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، نحو 72.1 دولاراً أمريكياً للبرميل. بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) عند مستوى 68.8 دولاراً للبرميل. ويأتي هذا الأداء السعري في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين. إذ يوازن المستثمرون بين توقعات زيادة الطلب العالمي على الطاقة خلال الأشهر المقبلة وبين استمرار العوامل المؤثرة على مستويات الإمدادات.
ويعزو المحللون هذا الأداء إلى حالة التوازن الهش في الأسواق العالمية، حيث تتأثر الأسعار بشكل مباشر بأي مؤشرات حول مستويات الطلب. ويرى خبراء الطاقة أن حركة الأسعار خلال الأيام المقبلة ستظل رهينة للبيانات الاقتصادية العالمية الصادرة من الاقتصادات الكبرى. إلى جانب ذلك، قد تؤثر أي مستجدات تتعلق بسياسات الإنتاج لدى دول التحالف على الأسواق.
ومن المتوقع أن تشهد الأسواق مزيداً من التقلبات، صعوداً أو هبوطاً، بناءً على تطورات المشهد داخل اجتماع “أوبك+” اليوم، خاصة في ظل التصعيد العراقي الذي قد يشكل تحدياً جديداً لتماسك المنظمة وقدرتها على ضبط إيقاع السوق.
ومع اقتراب شهر أغسطس، تتجه الأنظار نحو ما إذا كانت هذه الزيادة الطفيفة ستكون كافية لتهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات. أم أن الضغوط من دول أعضاء مثل العراق ستدفع نحو مراجعة أوسع للسياسات الإنتاجية للتحالف في الأمد القريب.


