بغداد ، العراق – في تطور لافت يضع مستقبل تحالف العراق مع منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” تحت المجهر، لوحت وزارة النفط العراقية، يوم الخميس، بإمكانية الانسحاب من المنظمة في حال استمرار القيود الحالية على مستويات الإنتاج النفطي.
يأتي التلويح العراقي في وقت تسعى فيه بغداد جاهدة لرفع طاقتها التصديرية بما يتناسب مع قدراتها الإنتاجية الفعلية واحتياجاتها الاقتصادية المستقبلية.
“لا نية حالياً للانسحاب، لكن الخيار مطروح”
وفي تصريحات رسمية أوضحت الموقف العراقي، أكد المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، أن الوزارة لا تزال ملتزمة في الوقت الراهن بآليات العمل داخل “أوبك”، نافياً وجود نية فورية للانسحاب. ومع ذلك، شدد الركابي على أن العراق ماضٍ في خططه لزيادة إنتاجه النفطي ليتماشى مع مقدراته الفعلية. وفي هذا السياق، وجه طلباً مباشراً للمنظمة بضرورة مراجعة حصة العراق ورفعها.
وأوضح الركابي أن عدم استجابة المنظمة لهذه المطالب العادلة -من وجهة نظر بغداد- سيضع العراق أمام خيار حاسم ومصيري. بالتالي، سيعيد العراق النظر في جدوى البقاء داخل المنظمة، مما يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات.
ضغوط اقتصادية ومتغيرات السوق
يأتي هذا الموقف بعد تقارير متواترة كشفت عن دراسة بغداد لخيارات جدية لزيادة صادراتها النفطية، حتى لو تجاوزت السقوف الإنتاجية المحددة من قبل “أوبك”. وتأتي هذه التحركات في سياق سعي الحكومة العراقية لتعويض التراجع الكبير في الصادرات خلال الفترة الماضية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة على تأمين موارد مالية إضافية لدعم الموازنة العامة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق النفط العالمية.
وتشير أوساط اقتصادية إلى أن بغداد تتطلع إلى تعزيز طاقتها التصديرية بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة. هذا ما يتقاطع مع سياسات “أوبك” الرامية إلى ضبط الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار.
ويرى مراقبون أن العراق يعيش ضغوطاً مزدوجة بين الالتزام بالاتفاقات الدولية ضمن المنظمة. من جهة أخرى هناك الحاجة الملحة لزيادة الإيرادات الوطنية التي تفرضها متطلبات التنمية والوضع الاقتصادي الداخلي.
ومع استمرار التجاذبات حول الحصص الإنتاجية، يترقب خبراء الطاقة رد فعل “أوبك” تجاه هذه المطالب العراقية. ويبقى التساؤل حول ما إذا كانت المنظمة ستتجه إلى تقديم تنازلات لضمان بقاء أحد أكبر منتجيها تحت مظلتها، أم أن التوتر قد يتصاعد إلى مستويات غير مسبوقة قد تغير من خريطة تحالفات سوق الطاقة العالمي.
ويبقى القرار العراقي رهناً بمدى استجابة المنظمة للمطالب الوطنية بزيادة مساحة التسويق والإنتاج. لذلك، يبقى المشهد النفطي العراقي في حالة ترقب شديد خلال الأسابيع المقبلة.


