برن ، سويسرا – في خطوة تؤكد متانة العلاقات الاقتصادية بين برن وواشنطن، كشفت تقارير حديثة عن ضخ الشركات السويسرية استثمارات ضخمة بقيمة 27 مليار دولار في الولايات المتحدة، وذلك خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أبريل من عام 2026.
وتأتي هذه التدفقات المالية الكبيرة في إطار استراتيجية سويسرية طموحة للوفاء بالالتزامات التنموية والتعاقدية التي تعهدت بها. ويأتي ذلك عقب إبرام اتفاقية التعريفات الجمركية الأخيرة مع الجانب الأمريكي.
تفاصيل الشراكة الاستراتيجية
ووفقاً لما أوردته وكالة “رويترز” نقلاً عن رسالة بريد إلكتروني داخلية وجهتها غرفة التجارة السويسرية الأمريكية إلى أعضائها، فإن هذه الاستثمارات تأتي كجزء لا يتجزأ من التفاهمات الثنائية. وتهدف هذه التفاهمات إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية وتعميق الروابط التجارية بين البلدين.
أرقام ومؤشرات اتفاقية التجارة
وتعود جذور هذا الزخم الاستثماري إلى الإعلان التاريخي الصادر في 14 نوفمبر، حيث التزمت الشركات السويسرية بتنفيذ حزمة استثمارات تصل قيمتها الإجمالية إلى 200 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدار السنوات الخمس المقبلة.
وقد شكل هذا الالتزام حجر الزاوية في اتفاقية أولية مثلت انفراجة تجارية. ونجح بموجبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خفض الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع السويسرية بشكل حاد، حيث تراجعت من مستويات مرتفعة بلغت 39% لتستقر عند 15%. وهذا وفر بيئة محفزة للشركات السويسرية لتوسيع نطاق حضورها داخل السوق الأمريكي.
التحديات الدولية والتوجهات الحمائية
وتتزامن هذه التحركات الاستثمارية مع مشهد اقتصادي عالمي يتسم بالتعقيد؛ حيث اتخذت الإدارة الأمريكية مؤخراً تدابير حمائية جديدة، من خلال فرض تعريفات جمركية إضافية تستهدف الدول التي تتهمها واشنطن بالتقاعس عن مكافحة ممارسات “العمل القسري”.
وفي هذا السياق، يبدو أن سويسرا تسعى عبر استثماراتها المكثفة إلى تأمين موقعها كشريك تجاري استراتيجي وموثوق. كما تهدف إلى الابتعاد عن نطاق التوترات التجارية التي قد تفرضها سياسات واشنطن الحمائية الجديدة.
انعكاسات النمو على اقتصاد البلدين
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التقارب الاستثماري يعكس نجاح الدبلوماسية التجارية في تحويل التحديات الجمركية إلى فرص نمو متبادلة، حيث تضمن سويسرا استمرار تدفق صادراتها إلى الولايات المتحدة بتكلفة مخفضة. وفي المقابل، تحصل واشنطن على تدفقات نقدية ضخمة تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في السوق المحلي الأمريكي. وتظل الأنظار متجهة نحو الأشهر القادمة لرصد ما إذا كان هذا المسار الاستثماري سيحافظ على وتيرته التصاعدية في ظل التقلبات التجارية الدولية.


