ريو دي جانيرو ، البرازيل – تتجه أنظار قطاع الطيران العالمي هذا الأسبوع إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، حيث يتوافد كبار المسؤولين التنفيذيين لـ 370 شركة طيران، تمثل 85 في المئة من حركة المسافرين عالمياً، للمشاركة في الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا). وعلى صعيد آخر، تعتبر البرازيل من أكبر الدول المستضيفة لمثل هذه الفعاليات.
التجمع يأتي في وقت تفرض فيه الأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة واقعاً معقداً يهدد استقرار الصناعة التي كانت تطمح إلى استعادة كامل عافيتها بعد جائحة كوفيد. ومن المهم أن نلاحظ أن البرازيل تلعب دوراً محورياً في دعم حوارات قطاع الطيران في المنطقة.
سماء ملبدة بغيوم الوقود
تعيش شركات الطيران حالة من الحذر الشديد في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، التي تسببت في اضطرابات كبيرة في سلاسل توريد الطاقة. فمنذ الضربات المتبادلة في فبراير الماضي، عانت شحنات النفط الخليجية من حصار غير مباشر أدى إلى قفزات جنونية في أسعار وقود الطائرات، لتصل إلى متوسط 142 دولاراً للبرميل، وهو ما وضع الشركات أمام معادلة صعبةإما رفع أسعار التذاكر التي قد تنفر المسافرين، أو تقليص عدد الرحلات والمسارات التنموية. ويجدر بالذكر أن تأثير هذه التغيرات لم يقتصر على المنطقة بل شمل أيضاً البرازيل.
تراجع الطلب وخطر الاستراتيجيات
وتشير بيانات “إياتا” إلى مؤشرات مقلقة، حيث سجل الطلب على السفر في أبريل الماضي انخفاضاً بنسبة 3.4 في المئة مقارنة بالعام السابق، وهو التراجع الأول منذ نهاية الجائحة.
وقد كشفت هذه الأزمة عن هشاشة استراتيجية “المحور” (Hub) التي تعتمد عليها شركات الطيران في الشرق الأوسط، حيث أدى إغلاق المطارات الخليجية إلى تقليص حاد في الرحلات، مما وضع تدفقات الركاب بين القارات في مهب الريح.
ولم تعد بوادر التباطؤ مقتصرة على المنطقة فحسب، بل بدأت تظهر في أسواق رئيسية مثل أوروبا الغربية، حيث بدأ المسافرون يغيرون خطط عطلاتهم الصيفية مفضلين البقاء بالقرب من ديارهم لتجنب الرسوم الإضافية وتكاليف الوقود. أما في البرازيل، فينعكس هذا التباطؤ على الرحلات الدولية أيضاً.
خيارات صعبة ومستقبل مجهول
وفي مواجهة هذا الواقع، تحاول شركات الطيران الموازنة بين تحمل تكاليف الوقود والحفاظ على جاذبية أسعارها. وعلى الرغم من تطمين المدير العام لـ”إياتا”، ويلي والش، بأن الصناعة قادرة على تحمل صدمة الأسعار كما حدث في سنوات سابقة، إلا أن المحللين يحذرون من أن الشركات متوسطة الحجم، ذات الاحتياطيات النقدية المحدودة، تواجه خطراً وجودياً. كما لا يمكن إغفال أهمية متابعة التطورات المستقبلية في البرازيل وتأثيرها على شركات الطيران العالمية.
وبينما تسعى شركات عملاقة لامتصاص الصدمة عبر عروض ترويجية ومرونة في سياسات التذاكر – مثلما فعلت “إير فرانس-كي إل إم” و”ريان إير” – يبقى السؤال الأهم في أروقة مؤتمر ريو: إلى متى يمكن لهذه الشركات الاستمرار في تحمل الضغوط قبل أن تضطر إلى التخلي عن مساراتها أو مواجهة أزمات مالية حادة؟


