واشنطن ، الولايات المتحدة – أظهر تحليل موسع أجرته وكالة “رويترز” للأنباء أن التوترات العسكرية والأزمة الراهنة في إيران كبدت الشركات في أنحاء مختلفة من العالم خسائر لا تقل عن 25 مليار دولار أمريكي. هذا رقم مرشح للزيادة التصاعدية في ظل غياب أي أفق لحل دبلوماسي قريب لإنهاء الصراع المتفاقم.
شلل في سلاسل الإمداد ومضيق هرمز مغلق تقريبا
وتقدم المراجعة الشاملة للبيانات المالية الصادرة عن الشركات المدرجة في بورصات الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا نظرة واقعية وقاتمة على حجم التداعيات الجيوسياسية. إذ تعاني قطاعات الأعمال من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. كما تعاني من تعطل سلاسل التوريد، وانقطاع مسارات التجارة الدولية نتيجة لسيطرة إيران على مضيق هرمز وإبقائه في حكم المغلق تقريبا.
وتسبب هذا الإغلاق في قفزة لأسعار النفط لترتفع إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، أي بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. هذا الأمر أدى إلى مضاعفة تكاليف الشحن البحري وتقليص إمدادات المواد الخام الحيوية مثل الأسمدة، الهيليوم، الألمنيوم، والبولي إيثيلين.
279 شركة تدق ناقوس الخطر وتراجع ثقة المستهلك
وأظهر التحليل أن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية أشارت رسميا إلى الحرب كسبب رئيسي لتبني إجراءات تقشفية قاسية للتخفيف من الأثر المالي. هذه الإجراءات تشمل رفع أسعار المنتجات وخفض معدلات الإنتاج. فيما أقدمت شركات أخرى على تعليق توزيع الأرباح النقدية، أو وقف عمليات إعادة شراء الأسهم، وتسريح جزء من العمالة، وفرض رسوم إضافية على الوقود.
وفي هذا السياق، قال مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة “ويرلبول” الأمريكية للأجهزة المنزلية، بعد خفض توقعات الأرباح: “إن مستوى تراجع القطاع الصناعي مماثل لما شهدناه خلال الأزمة المالية العالمية، بل ويفوق ما شهدناه خلال فترات أخرى من الركود، حيث بات المستهلكون يحجمون عن استبدال المنتجات ويفضلون إصلاحها”.
وحذرت شركات عملاقة أخرى مثل “بروكتر آند غامبل” و”تويوتا” اليابانية (التي توقعت خسارة قدرها 4.3 مليار دولار) من الوطأة المتزايدة للأمر مع دخول الأزمة شهرها الثالث.
قطاع الطيران المتضرر الأكبر وضغوط تضخمية قادمة
وتكبدت شركات الطيران الحصة الأكبر من الخسائر الكمية، والتي قدرت بنحو 15 مليار دولار بسبب قفزة أسعار وقود الطائرات إلى مثليه.
كما توقعت سلسلة مطاعم “ماكدونالدز” ارتفاعا في تضخم التكاليف نتيجة لاضطرابات سلاسل التوريد. وأكد رئيسها التنفيذي كريس كيمبكزينسكي أن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين يضر مباشرة بطلب المستهلكين ذوي الدخل المنخفض.
ويرى محللون في “غولدمان ساكس” وبنك “يو.بي.إس” أن الشركات العالمية ستواجه ضغوطا متزايدة على هوامش الأرباح بدءا من الربع الثاني لعام 2026 مع انتهاء مفعول عقود التحوط. فيما ستؤدي الزيادات المستمرة في الأسعار إلى إذكاء معدلات التضخم العالمي، مما يعيد إلى الأذهان التأثيرات السلبية للرسوم الجمركية التي فرضت عام 2025. كما يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة ركود جديدة.


