بيروت ، لبنان – ساد الهدوء الحذر مختلف القرى والبلدات في جنوب لبنان، وذلك عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار الثالث، الذي رعته وأعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، حيّز التنفيذ الفعلي اعتباراً من منتصف ليل أمس الأحد.
ويترقب الشارع اللبناني بوجل مدى التزام الأطراف بهذا الاتفاق. ويأتي ذلك في ظل الخروقات السابقة التي شهدتها الهدن الماضية.
هدوء في القطاعين الغربي والأوسط وتحليق مستمر للمسيّرات
وذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية، اليوم الاثنين، أن أجواء من الهدوء المشوب بالترقب خيمت على قرى وبلدات القطاع الغربي، وصولاً إلى القطاع الأوسط في جنوب لبنان، فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ عند منتصف الليل.
ورغم هذا الاستقرار النسبي، أشارت الوكالة إلى أن الطائرات المسيّرة التابعة للجيش الإسرائيلي لم تغادر أجواء منطقة صور ومحيطها. بالإضافة إلى ذلك، سُمعت أصوات بعض الانفجارات المتقطعة صباح اليوم في قرى القطاع الغربي.
وفي سياق متصل، لم تُسجل الدوائر الأهلية أي عودة ملحوظة للنازحين والمهجرين إلى بلداتهم الحدودية حتى الآن؛ حيث يسيطر الخوف والتردد على الأهالي. ويأتي ذلك خشية تعرضهم للاعتداءات الإسرائيلية التي تتكرر مع كل هدنة أو قرار بوقف العمليات العسكرية.
تفاصيل القرار الأمريكي وانطلاق المسار الأمني في “البنتاجون”
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت، يوم الجمعة الماضي، تمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 45 يوماً إضافية. وجاء هذا الإعلان عقب انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية أمريكية. وقد عُقدت تلك الجولة يومي الخميس والجمعة الماضيين في العاصمة واشنطن.
كما كشفت الخارجية الأمريكية عن الخطوات التنفيذية المقبلة، معلنة انطلاق “المسار الأمني” بين البلدين في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في التاسع والعشرين من الشهر الجاري. ويشارك في هذا المسار وفود عسكرية رفيعة المستوى من كلا الجانبين لوضع الترتيبات الميدانية. على أن يُستأنف “المسار السياسي” التفاوضي في الثاني والثالث من شهر يونيو المقبل لبحث الحلول المستدامة.
محطات الهدنة السابقة والخروقات المستمرة
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية بعد سلسلة من المحاولات الدبلوماسية لاحتواء الصراع؛ حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل 16 أبريل الماضي. جاء ذلك بعد موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس الماضي.
وفي الثالث والعشرين من الشهر الماضي، تم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم بشكل كامل بتلك التعهدات. أدى ذلك إلى استمرار المناوشات وسقوط الضحايا، وهو ما يضع الهدنة الثالثة الحالية أمام اختبار حقيقي وحرج على المحك.


