بكين ، الصين – أفادت وكالة “بلومبرغ” للأنباء، في تقرير حديث لها، بأن الانخفاض الحاد والملحوظ في واردات الصين من النفط الخام أجبر مصافي التكرير الكبرى في البلاد على خفض معدلات إنتاجها بشكل غير مسبوق. وقد أدى ذلك إلى هبوط نشاط مصافي التكرير العملاقة المملوكة للدولة الصينية إلى أدنى مستوى له منذ عدة سنوات. يأتي هذا وسط أزمة طاقة متصاعدة تلقي بظلالها على الأسواق الآسيوية.
أرقام قياسية للتراجع وضغوط على أمن الطاقة
وبحسب التقرير الإحصائي الصادر، قامت الصين بتكرير نحو 54.65 مليون طن فقط من النفط الخام خلال شهر أبريل الماضي. وقد سجلت بذلك تراجعا وانخفاضا حادا قدره 11% مقارنة بشهر مارس الذي سبقه. كما انخفضت بنسبة 5.8% عن الفترة المماثلة من العام الماضي.
وتزامنا مع هذا التراجع، انخفض معدل تشغيل المصافي الحكومية الكبرى ليتأرجح عند مستوى 67% تقريبا. ويعد هذا مؤشرا يعكس عمق الأزمة التشغيلية الحالية.
ويعتبر هذا التراجع الإستراتيجي هاما وخطيرا للغاية؛ نظرا لأن قطاع تكرير النفط الرئيسي والحيوي في جمهورية الصين الشعبية يخضع بالكامل لسيطرة شركات عملاقة مملوكة للدولة.
وبالتالي، فإن أي انخفاض ملموس في حجم الإنتاج داخل هذا القطاع يمثل مؤشرا ومقياسا مباشرا على حجم الضغط العنيف الذي يواجه منظومة أمن الطاقة في بكين. ويأتي ذلك نتيجة للانقطاع المفاجئ في خطوط الإمداد البحرية؛ حيث عزت “بلومبرغ” هذا التراجع في الواردات النفطية بشكل أساسي إلى الشلل والتعطل شبه الكامل لحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز الإستراتيجي.
المصافي المستقلة تعاني تحت وطأة خسائر التشغيل
وفي سياق متصل، كانت وكالة “رويترز” للأنباء قد ذكرت في وقت سابق أن مصافي التكرير المستقلة في الصين، والتي تعرف محليا باسم “إبريق الشاي”، قد أقدمت هي الأخرى على خفض مستويات إنتاجها بشكل قسري. وقد جاءت خطوتها مدفوعة بالارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار النفط عالميا. حدث ذلك بالتزامن مع ضعف وتراجع معدلات الطلب المحلي داخل الأسواق الصينية. إضافة إلى ذلك، تكبدت تلك المصافي خسائر تشغيلية وهيكلية فادحة.
ووفقا لـ “رويترز”، فإن هذه التطورات السلبية المتلاحقة تعد دليلا صريحا ومؤشرا قويا على أن التوترات العسكرية الراهنة، واضطراب حركة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز، قد تجاوزت النطاق الإقليمي للشرق الأوسط لتضرب بعمق سلسلة التوريد والطاقة المعقدة في الصين. لذا، يضع ذلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم أمام تحديات حاسمة لإيجاد بدائل عاجلة لتعويض النقص الحاد في معروض النفط الخام.


