واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد سياسي جديد يسبق انتهاء المهلة الزمنية المقررة للهدنة، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، تأكيده الحازم على ضرورة التوصل إلى اتفاق “شامل ومتكامل” مع إيران لإنهاء النزاع العسكري العنيف الذي عصف باستقرار المنطقة طيلة أربعين يوما. جاء ذلك قبل سريان موعد وقف إطلاق النار المؤقت في الثامن من نيسان/أبريل الجاري.
ونقل جوناثان كارل، مراسل شبكة “ABC نيوز”، عن ترامب قوله بوضوح إنه لا يعتزم تمديد أمد الهدنة الحالية ولا يرى ضرورة استراتيجية لذلك. كما شدد على أن إبرام اتفاق نهائي يمثل “الخيار الأفضل والوحيد” أمام طهران؛ كونه سيمنحها الفرصة للبدء بعمليات إعادة إعمار واسعة.
وتأتي هذه التصريحات في إشارة مباشرة إلى حجم الدمار الهائل الذي أصاب المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية والبنى التحتية الإيرانية جراء الموجات المتتالية من الغارات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية بشكل مشترك.
وفي سياق متصل، اتخذ التصعيد الأمريكي بعدا اقتصاديا وميدانيا خطيرا، حيث أعلن الجيش الأمريكي أن قواته قد أوقفت تماما كافة أشكال التجارة الاقتصادية عبر البحر من إيران وإليها.
ويمثل هذا الحصار البحري الكامل ضغطا خانقا يهدف إلى شل القدرات المالية للدولة الإيرانية ودفعها نحو طاولة المفاوضات بشروط واشنطن. وهذا ما يضع الملاحة الدولية في المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة.
من جانبه، أبدى ترمب تفاؤلا حذرا بشأن التغييرات السياسية داخل طهران، معتبرا أن النظام الإيراني بات “مختلفا” في الوقت الراهن عما كان عليه قبل اندلاع المواجهة.
وزعم الرئيس الأمريكي أن الاستراتيجية التي اتبعتها واشنطن نجحت في “إزاحة المتطرفين” من هرم السلطة في طهران. لذلك، يفتح ذلك الباب أمام تسوية شاملة تنهي حالة الصراع.
وقال ترامب في حديثه للمراسل جوناثان كارل: “قد ينتهي الأمر بأي شكل من الأشكال، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الأفضل، لأنه سيمكنهم من معاودة بناء أنفسهم”.
وتتجه الأنظار الآن نحو الأيام القليلة القادمة، حيث يترقب العالم ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تحويل الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم، أم أن المنطقة ستعود إلى دائرة العنف والعمليات العسكرية. ويأتي ذلك خاصة مع تأكيد واشنطن رفضها القاطع لأي تمديد تقني للتهدئة دون وجود تقدم ملموس في مسودة الاتفاق الشامل.



